امدرمان انترنت

مركز ثقافي وسياسي وإعلامي سوداني


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

ملهاة الإنتخابات (الإنقاذية).. بؤس الترشيحات ومأساوية النتائج!!عرمان محمد احمد...............

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]


ملهاة الإنتخابات (الإنقاذية).. بؤس الترشيحات ومأساوية النتائج!!


عرمان محمد احمد




من أصعب المناصب التي يمكن الوصول اليها في العالم، منصب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية. حيث يمر المرشح له، بعدة مراحل واختبارات ديمقراطية بالغة الصعوبة، تبدأ من المنافسة داخل كل حزب وتنتهي بالتنافس الحقيقي بين مرشحين اثنين، هما الفائزان في الإنتخابات الداخلية للحزبين الجمهوري و الديمقراطي. ثم يأتي الإختيار الرسمي للرئيس ونائبه بواسطة، المجمع الانتخابي الذي يتكون من 538 ممثلاً للشعب. و أقرب الأمثلة علي ذلك المعركة الحامية، داخل الحزب الديمقراطي، التي تابعها العالم، بين السيدة هيلاري كلنتون و باراك اوباما، ثم المنافسة الحادة بين اوباما وجون ماكين، مرشح الحزب الجمهوري، والتي انتهت بالفوز الكاسح لأوباما.

وبرغم الصعوبات البالغة في الحصول علي ثقة جماهير الحزب، ثم الحصول من بعد ذلك علي ثقة الشعب، والفوز بمنصب الرئيس الأمريكي، نجد ان الترشح لمنصب رئيس الولايات المتحدة، من الأمور البالغة السهولة. ولذلك تضم قائمة المرشحين لهذا المنصب مئات وربما الآف المرشحين. ومن هؤلاء أشخاص لم يسمع بهم احد في الحي الذي يقطنونه، اوحتي العمارة التي يسكنونها، دع عنك ولايات أمريكا الخمسين. كما تمور قائمة أسماء المرشحين للرئاسة الأمريكية، بالعديد من الشخصيات الغريبة الشكل و الأطوار، ففيها الكوميديان الهازل، والساحر والمهرج، وقارئة الكف، و غيراولئك من هواة الإثارة ومحبي الشهرة، والباحثين عن الأهمية (attention seekers). وبعد إنتهاء زفة الترشيح للإنتخابات الأمريكية، يضيف معظم هؤلاء المرشحين الهازلين الي سيرته الذاتية، فقرة تقول مرشح سابق للرئاسة! Former Presidential Candidate



الديمقراطية والكيلوباترا



الكيلوباترا نوع من السجائر رخيص السعر، يتعاطاه معظم المدخنين في شمال الوادي، وتُروي حكاية طريفة عن الحاج متولي، احد مدخني الكيلوباترا، عندما فاز في إنتخابات (مجلس الشعب) وقابله هناك صديقه النائب والأستاذ الجامعي، وقدم له سجارة (مارلبورو) وبينما هما يتجاذبان اطراف الحديث، سأله صاحبهSad ايه رايك في الديمقراطية ياحاج متولي؟)

فأجاب الحاج علي هينته: ( أحسن من الكيلوباترا)!



علي خلفية حكاية الحاج متولي، يمكن إستحداث تعريف جديد للديمقراطية في جنوب الوادي، الواقع الآن تحت القبضة الديكتاتورية لأهل ( الإنقاذ الوطني) وهو أنها سجارة من النوع (ابوكديس) يتم تدخينها بمقر المجلس الوطني، او (البرلمان) الكائن جوار خور ابوعنجة بأمدرمان.اهم سمات ديمقراطية (ابوكديس) الإنقاذية، سهولة الترشح في الإنتخابات، كما هوالحال في امريكا، مع الفارق الكبير، الا وهو إستحالة الفوز في هذه الإنتخابات، لغير مرشحي الحزب الحاكم، أوحلفاء المؤتمر الوطني الأقربين!!



ومن اوجه الإختلاف الواضح بين ديمقراطية (ابوكديس) الإنقاذية في السودان، و الحالة الأمريكية، ان الذين يسقطون في إنتخابات ديمقراطية (ابوكديس) يسقطون بعدم شرف، علي العكس من سواقط الإنتخابات الأمريكية الذين يسقطون بشرف، نسبة لدستورية القوانين، و شفافية السجل الإنتخابي، وعلمية التعداد السكاني، واستقلال القضاء، وحياد الخدمة المدنية، وحرية الصحافة والإعلام، وتوفر مناخات أرحب من الإستنارة و الديمقراطية و الحرية وهلمجرا!!



إستطلاعات الرأي



آفة إستطلاعات الرأي تبدو دائماً في التحيز والغرض(Bias) وإستخدام تقنيات سيئة، في أخذ العينات التي يشملها الإستطلاع، او ما يعرف بـ(Bad sampling techniques) ومن الأمثلة علي ذلك، استطلاع للرأي اُجري في زاوية بأحد شوارع مدينة لندن، وكان السؤال هو: هل تؤمن بالله؟ أجاب % 90 من المشاركين بـ( لا) ثم أجري نفس الإستطلاع في نفس المكان بواسطة مركز آخر فأجاب %90 من المشاركين علي نفس السؤال بـ( نعم). و عند البحث في أسباب هذه المفارقة المذهلة، اتضح ان المشاركين الذين أجابوا بـ(لا) كان جلهم من الغادين، من حانات ومواخير، مدينة الضباب، مساء السبت، عند الساعة الحادية عشرة. اما الذين اجابوا بـ(نعم) فقد كان معظمهم من الرائحين الي الكنيسة، عند الساعة العاشرة والربع، من صباح الأحد.



نتائج مراكزاستطلاعات الرأي في ديمقراطية (ابوكديس) تحمل سمات من تلك المفارقة، ففي آخر استطلاعات الرأي التي اجراها احد المراكز في الخرطوم، توصل المركز الي ان اكثر من 90% يؤيدون ترشيح عمر البشير في إنتخابات رئاسة الجمهورية، والسبب الرئيسي لذلك هو(الجنائية) علي حد قولهم! ومن الواضح ان الإستطلاع اُجري في مناطق بعينها مثل منطقة خور ابوعنجة، اثناء خروج نواب المؤتمر الوطني من الجلسات، او ربما يكون معظم المشاركين في الإستطلاع من ملاك الأراضي الجدد وأصحاب العربات الفارهة والعمارات الفاخرة، في احياء الخرطوم الراقية. لكن الشئ المؤكد هو ان أي إستطلاع حقيقي للرأي، يُجري في سهول و روابي (خور برنقا) مثلاً أو في أي من القري الحزينة و معسكرات النزوح التعيسة، وجيوب الفقر، المنتشرة في ربوع دارفور وفجاجها الدامسة، ستظهر نسبة تشير الي إتجاه معاكس تماماً، لما توصل اليه مركزإستطلاع الرأي العجيب في الخرطوم!



دونكيشوتية أم عبقرية؟



الذين تقدموا بطلبات ترشيح في الإنتخابات المزمع إجراؤها في السودان في ابريل 2010 لو تمكنوا من سحب ترشيحاتهم في الوقت المناسب، احتجاًجاً علي التزوير، والقوانين المقيدة للحريات، يكونوا قد إكتسبوا قدراً من الإحترام والصدقية، وانقذوا انفسهم من السقوط في مطبات العبث و(الدونكيشوتية) وخرجوا سالمين، الي باحة العبقرية السياسية. أهل (الإنقاذ) ليس لديهم فرصة للحكم بغير الإنتخابات المغشوشة. ولا مجال لفوزهم علي الإطلاق، في أية انتخابات حرة ونزيهة وعادلة، بسبب ما جلبوه من أحزان لشعب السودان، و ما أهرقوا من دماء، و أسالوا من دموع، ظلت تجري في المآقي، جريان النهر العظيم!!

عرمان محمد احمد
‏19‏/01‏/2010



معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى