امدرمان انترنت

مركز ثقافي وسياسي وإعلامي سوداني


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

الشفافية و عبثية التعداد السكاني الخامس في السودان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

الشفافية و عبثية التعداد السكاني الخامس في السودان



عرمان محمد احمد





تجري الحكومات الديمقراطية الرشيدة، التعداد والإحصاء السكاني، بهدف التخطيط الإستراتيجي، ومعرفة نسب توزيع السكان في الدولة، و الكثافة السكانية في كل إقليم، وتقدير حجم الحراك الديموغرافي، و قياس معدلات الهجرة، و بهدف الإستخدام الأمثل للموارد، وعمل التقسيمات الإدارية، و توزيع الخدمات الصحية والتعليمية والأمنية، و خدمات الرعاية الإجتماعية، والامومة والطفولة، وترقية القدرات البشرية للرجال والنساء الخ. فهل حقاً يهدف تعداد السكان والمساكن الخامس،الي تحقيق مصالح عليا للشعب السوداني، مثل العدالة، والتنمية الإقتصادية الإجتماعية؟ ام انه تعداد مسيس، يهدف فقط الي إعادة رسم الخارطة السياسية في السودان، وفقاً لأجندة واهداف جماعة المؤتمر الوطني، العقائدية العسكرية الحاكمة؟

انعدام الثقة في الجماعة الحاكمة لم يأت من فراغ

يحتوي التعداد السكاني، علي إستمارة قصيرة من عشرة اسئلة، تحتوي علي الأسئلة التقليدية، مثل العمر وعدد أفراد الأسرة والنوع من ذكر وأنثي،الخ كما يحتوي علي إستمارة طويلة تشمل اربعة واربعين سؤالاً ، تجيب عليها عينات مختارة من السكان، و تحتوي علي أسئلة عن المسكن والنشاطات الإقتصادية والإجتماعية والمهن الأساسية للسكان. فهل سيتعاون المواطنون في الإدلاء بمعلومات دقيقة عن هذه الأسئلة؟

ليس من شك ان ثقة أهل السودان، في شفافية وصدقية جماعة المؤتمر الوطني الحاكمة، متدنية للغاية. وقد أحضرت هذه الجماعة الديكتاتورية من الخارج مراقبين، ينتمي كثيرون منهم، لدول تعاني من فجوة كبيرة في الديمقراطية والشفافية، فهل يمكن ان يأتي هذا التعداد معبراً عن الواقع، ام انه سيعبرعن خيالات الجماعة الحاكمة، ورغباتها واغراضها الخفية، في إعادة توزيع الثروة والسلطة، و تزوير الإنتخابات القادمة؟

من الطبيعي ان انعدام الثقة في الجماعة الحاكمة،من جانب المواطن ومن جانب حلفائها وشركائها في الحركة الشعبية، سيؤثر سلباً علي التعامل مع اسئلة التعداد خاصة في الإستمارة الطويلة. يقولون ان معلومات التعداد سرية، وان العدادين قد ادوا القسم، بالحفاظ علي سرية المعلومات. لكن العدادين سيسلموا المعلومات في النهاية للجماعة الحاكمة، التي اقسم قادتها للمواطنين، قبل ايام، بعدم السماح للقوات الدولية، بدخول السودان ثم حنثوا بالقسم!

بالطبع سيتردد البعض في الإجابة علي الأسئلة، والإدلاء بمعلومات صحيحة، في الإستمارة الطويلة، فللمواطنين السودانيين، تجارب مؤلمة مع جماعة (الإنقاذ)التي ظلت حتي وقت قريب تطارد أبنائهم من الشباب،بهدف تجنيدهم في الدفاع الشعبي أو الخدمة الإلزامية، ثم أرسالهم بعد ذلك الي السماء للزواج من (بنات الحور) بينما يستمتع قادة الجماعة الحاكمة بالزيجات الأرضية، مثني وثلاث ورباع، وبالعمارات والعربات الفارهة، ويقومون بتبديد المال العام، في إستيراد اثاثات المكاتب الوثيرة من الخارج، علي حساب امس حاجات المواطن، ويرتعون في الثروات التي جري تكوينها من الفساد.

و لن يصدق عامة المواطنين، بطبيعة الحال، اقوال الجماعة الحاكمة بأن الضرائب لا دخل لها بالتعداد، فكل الضرائب في السودان يجري تحصيلها الآن بدون تمثيل ديمقراطي حقيقي، للمواطن، في أجهزة الحكم، علي عكس القاعدة المعروفة (لا ضرائب بدون تمثيل) . ليس ذلك فحسب، وانما تقوم الجماعة الفوضوية الحاكمة احياناً بجباية الضرائب بدون قانون، ومعروف ان جباية الضرائب، بدون قانون، هي جريمة في حق المواطن، يعاقب عليها القانون، في كل الدول ، الا في دولة (الإنقاذ الوطني) والتوجه الحضاري! كما ان الأجهزة القانونية القائمة، في دولة (الإنقاذ) لا تدري ما الفرق بين (الإشتراكات) والضرائب، ففي قضية الرسوم علي الأدوية التي جري تحصيلها بالملايين من المواطنين الفقراء، خلصت تحقيقات النيابة العامة،الخاضعة لسيطرة الجماعة الحاكمة، الي ان تلك (الضرائب) كانت مجرد (إشتراكات) تدفع لإتحاد الصيادلة! والحق ان جريمة كهذه من الممكن ان تؤدي الي إنتفاضة شعبية تطيح بالديكتاتورية الحاكمة !!

ليس هناك ما يعصم الجماعة الحاكمة، من إستخدام معلومات التعداد، و السجل المدني وغيرها، لأغراض أمنية ضد المواطنين، لاسيما و أن أجهزة امن الجماعة الحاكمة، لاتزال تمارس التقتيل والتعذيب والإضطهاد للمواطنين، كما تمارس الرقابة علي الصحف وتصادرالرأي والحريات، فعقب ليلة الإسناد الزمني لبداية التعداد، الذي تم تعديل موعده، في اللحظات الأخيرة، جاء في الأخبار ان جهاز الأمن ألزم إدارة صحيفة ( أجراس الحرية) بتسليم الصحيفة لمباني جهاز الأمن (لمراجعتها قبل طباعتها في المطبعة إلا أنهم رفضوا هذا الأمر لمخالفته لكل الدساتير ولمساسه بالكرامة الصحفية) لكن جهاز الأمن اصر علي قراره (إمعانا في الإذلال)!! فهل يعقل ان تلتزم بالدستور جماعة كذبت علي الشعب السوداني، و انقلبت عسكرياً علي الديمقراطية؟ و هل صحيح ان التعداد يجئ من اجل مجد الأمة، كما يتردد في الأناشيد التافهة التي تبثها اجهزة اعلام الجماعة ؟ ام ان التعداد مجرد مسرحية عبثية جديدة، تهدف لإستمرار وبقاء الجماعة الدكتاتورية الحاكمة في السلطة، ولا شئ غير ذلك؟

فقدان الثقة، في جماعة المؤتمر الوطني الحاكمة الآن في السودان، لم يأت من فراغ، فقد علق بالأذهانمنذ اليوم الأول لإنقلابها علي الحكومة المنتخبة عام 1989، ان هذه الجماعة العقائدية قد انتحلت اسم القوات المسلحة، واستولت علي الحكم لمصلحة حزب سياسي عقائدي، بينه و الديمقراطية بعد المشرقين. و أستهلت هذه الجماعة انتهاكاتها المبكرة لحقوق الإنسان، بدفن المتهمين في المحاولة الإنقلابية في عام 1989 أحياء بعد ان اعطوهم (الأمان) في شهر رمضان!! كما شردت وفصلت العاملين في الخدمة العامة، واحلت كوادرها الفاسدة محلهم، وهي كوادر أشارت الي عدم امانتها تقارير المراجع العام الأخيرة، واثبتت مدي فسادها وجهلها بأبسط النظم والإجرات واللوائح المالية. و أخيراً و ضمن مسرحية الخدع الإنتخابية، تمت إعادة عدد قليل جداً من المفصولين للخدمة بعد 18 عاماً بشروط ظالمة ومجحفة، ولم تستح الجماعة الحاكمة ، من القول بأن قضية المفصولين من الخدمة، ليست قضية سياسية! فأذا كان إنتهاك احد أهم حقوق الإنسان والمواطن الدستورية والقانونية والإنسانية ( حق العمل) الذي لا يسقط بالتقادم ولا يمكن التنازل عنه، قضية غير سياسية، فما هي إذن القضايا السياسية في نظر هؤلاء القوم الظالمين؟

العرق والدين في التعداد السكاني

لقد ظلت الجماعة الحاكمة تدعي بأن (الأمة السودانية) قد حسمت خيارها الحضاري واختارت الشريعة الإسلامية، وبرغم التوقيع علي إتفاقيات مشاكوس ونيفاشا، التي بنيت علي اساس المواطنة، ظلت جماعة المؤتمر الوطني، تكرس للولاءات القبلية، و لا تتورع عن تحويل كلمات التهليل والتكبير الي مجرد هتافات سياسية، وهي لا تعبأ بوعيد الحق (كذبتم لستم بها صادقين) !! عندما تنطلق حناجر كوادرها السياسية المهووسة، بالتهليل والتكبير، الموجه لأغراض السياسة، ومتاع الدنيا!!

لم يكن رد جماعة المؤتمر الوطني، علي مطالب الحركة الشعبية بتضمين أسئلة العرق و الدين ضمن إستمارات التعداد السكاني، صادقاً و اميناً. فأدعاء الجماعة الحاكمة، انها تحكم في العاصمة بالشريعة، لأن الاغلبية هناك من المسلمين، يقتضي معرفة عدد هذه الأغلبية المسلمة. كما ان إعلان مبادئ الإيقاد الذي تمخض عن الغاء (الجهاد) و التوقيع علي ماسمي بأتفاقية السلام الشامل، وممارسة تقرير المصير في الجنوب، قد أنبني اساساً علي مسألة الدين والعرق، وهي القضية التي تم علي أساسها استثناء الجنوب من تطبيق الشريعة، فلماذا ترفض الجماعة الحاكمة ان يبين الإحصاء السكاني، عدد المسلمين وغير المسلمين، في السودان، بدقة؟ لاسيما وان هذه الجماعة تبالغ في تقدير عدد المسلمين في الجنوب، وكذلك عضوية المؤتمر الوطني هناك. ام ان هذه الجماعة تؤمن باننا كلنا سودانيين في التعداد فقط ؟ السنا جميعاً سودانيين، ولكنا لا نشارك في الإستفتاء علي تقرير المصير في الجنوب؟ ام انهم يلتزمون بعدم الحديث، عن الدين والعرق، عندما يتعلق الأمر بـ(ضرورة) تمرير أجندتهم الخفية ؟

ثم ان الجماعة الحاكمة تكرس للقبلية والعرقية، لدرجة ان بعض كوادرها ينتحل اسم قبيلة بكاملها، فتعلن الجماعة في أجهزة الإعلام الرسمية المضللة و المنحازة ، ان قبيلة كذا قد بايعت المؤتمر الوطني. وكل ذلك يتم بدون تفويض حقيقي من القبيلة المذكورة. اليس في هذا تزوير واضح لإرادة أهل القبيلة؟ ثم ان الناس لا يعرفون كم عدد افراد القبيلة الذين شاركوا في البيعة المزعومة، و في البيعة القبلية، تكريس للعرقية ومخالفة لمبادئ الديمقراطية، بطبيعة الحال. فهل انبنت اهداف التعداد حقاً علي سياسة وطنية؟ ام أنها انبنت علي سياسة حزبية تخدم اغراض الجماعة الحاكمة ؟

ويزعم نائب رئيس جماعة المؤتمر الوطني، انهم حين يرفضون تضمين اسئلة العرق والقبيلة، في إستمارة التعداد، انما يلتزمون برغبة ( المجتمع الدولي) ودعوة الهيئات الدولية، الي عدم إثارة النعرات العرقية والدينية، فهل سيكون إلتزامهم بـرغبة (المجتمع الدولي) هذه في التعداد السكاني فقط؟ ام سيشمل هذا التعاون، الإلتزام بقرارات المحكمة الجنائية الدولية، التي تقوم بالتحقيق في جرائم القتل، والتعذيب، واغتصاب المسلمات في دارفور؟ وهل ستجئ نتيجة التعداد الخامس، بناء علي عد فعلي للسكان، ام علي مجرد تخمينات و تقديرات، اعدتها جماعة المؤتمر الوطني الحاكمة سلفاً؟ و هل القول بأحتمال تزوير الجماعة الحاكمة للإنتخابات، هو استباق للأحداث، ام انه قول تمليه الحكمة القائلة (لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين) .. هل سيمنع التنبؤ بالكارثة، قبل وقوعها،حدوث الكارثة، أو يساعد ،علي الأقل، في إنقاذ ما يمكن إنقاذه؟



عرمان محمد احمد


‏15‏/04‏/2008



نواصل...

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى