امدرمان انترنت

مركز ثقافي وسياسي وإعلامي سوداني


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

عرمان محمد أحمد: إنفصال جنوب السودان وأجندة الأمريكان!!(3)..عرمان محمد أحمد: إنفصال جنوب السودان وأجندة الأمريكان!!(3)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]








إنفصال جنوب السودان وأجندة الأمريكان!!

(3)

عرمان محمد أحمد



تقرير مركز الدراسات الإستراتيجية الأمريكي، عن إستراتيجية العمل، لمرحلة مابعد انتهاء الحرب في السودان، الذي ورد ذكره في شهادة د.مورستن امام الكونغرس، المشار اليها في الحلقة الماضية، تم إعداده بالتعاون مع عدد من الهيئات، وأعتمد علي مجموعة دراسات وأورا ق عن التخطيط للسلام في السودان. وذلك بعد قيام المركز بأبحاث عن خلفية القضية السودانية، واجراء مقابلات في واشنطن، و سفر تيم من الباحثين للسودان عام2003 لإجراء زيارات ميدانية، ومقابلات في الخرطوم ومناطق الجنوب الثلاث- بحر الغزال واعالي النيل و الاستوائية- وزيارة التيم للمناطق التي تسيطر عليها الحكومة في ملكال، وبناتيو في ولاية الوحدة، وكادوقلي في جبال النوبة بجنوب كردفان، وكذلك المناطق التي تسيطر عليها الحركة في رمبيك و ييي.

وقد التقي تيم الباحثين الأمريكيين، بدبلوماسيين و مناديب من المنظمات الدولية، في السودان وكينيا، ومع اللجنة العسكرية المشتركة، لمراقبة وقف اطلاق النار في جبال النوبة، ولجنة حقوق الانسان المعنية بحماية المدنيين في جنوب السودان.و اجري التيم أيضاً مقابلات في العاصمة الكينية، والتقي مع مسئولين في الحكومة والحركة، و عدد من قياديي الأحزاب السياسية في الشمال، و كذلك رجال أعمال وتجار، بالإضافة الي جماعات حقوق الإنسان، ومنظمات المرأة والطفل، ومنظمات السلام، و غيرها من منظمات المجتمع المدني، الي جانب الزعماء المحليين و نظار المدارس و أساتذة الجامعات والجماعات الدينية، وبعض الموطنين العاديين، و المشردين في الداخل.

الما عارف يقول عدس!

و أثناء رصد التحديات والمشاكل الرئيسية، التي تواجهه عملية السلام في السودان، وردت ملاحظات هامة في تقرير المركز، منها ان معظم السودانيين في الشمال والجنوب، لا يعرفون سوي نذر يسير، عن مايدور في مفاوضات السلام الحالية، بين الحكومة والحركة الشعبية، ولا يدرون شيئاً عن شكل الإتفاقية النهائية، التي تسعي اطراف المفاوضات للتوصل اليها، وقد نجم عن هذا التغييب، تمنيات غير واقعية وأحلام و آمال تفتقر الي المعقولية،لدي بعض السودانيين، فيما يتصل بالرخاء وتحسن الأوضاع الأقتصادية المنتظر، كنتيجة للمساعدات الدولية، التي ستعقب توقيع إتفاقية السلام:

"There is little public knowledge of the peace. The general populace in both northern and southern Sudan knows very little of what transpires at the talks or of the likely shape of the peace agreement. This lack of knowledge has led to the proliferation of unreasonable expectations about the speed of economic recovery and the levels of donor engagement and economic aid. ".

ما توصل اليه مركز الدراسات الأمريكي هنا، يشبه ماعناه المثل الشعبي القائل:"الماعارف يقول عدس"! وبطبيعة الحال فقد تضافرت عوامل شتي، لحجب المعلومات عن الشعب السوداني، فيما يتعلق بمفاوضات السلام، بين الحكومة والحركة الشعبية، حيث تعمد الحكومة الحالية، الي السرية وتغييب الشعب السوداني، عن المشاركة الحقيقية في إقامة السلام.
و قد أشار التقرير الي ان المجتمع الدولي لايستطيع ان يعود للشغل كالمعتاد في السودان، لمجرد توقيع اتفاقية بين الحكومة والحركة. ومن غير الواضح ما اذا كانت الولايات المتحدة والدول المانحة، متأكدة من إستباب الأمن و"ربح السلام " قبل تقديم الدعم، في الجوانب الإنسانية والمالية والدبلوماسية، و في النواحي المتعلقة بحفظ السلام.

The international community cannot return to “business as usual” once a peace accord is signed. But thus far, it is unclear that the United States and other donors are planning to commit the level of human and financial resources, diplomatic engagement, and peacekeeping support needed to ensure that security is maintained and peace is won.

الدعم الإقتصادي للسلام في السودان، بواسطة المجتمع الدولي مرتبط، بطبيعة الحال، بأولويات المانحين. وبالنظر الي تجربة العراق، وهو من اكبر الدول النفطية، التي جري إحتلالها مؤخراً والهيمنة عليها بواسطة الولايات المتحدة، بعد اسقاط نظام صدام، نجد ان مؤتمر مدريد لإعادة إعمار العراق الذي عقد في أكتوبر‏2003 لم يحقق أماني وتطلعات العراقيين، حيث أن حصيلة مساهمات المانحين كانت اقل من %50 مما هو مطلوب، بالرغم من دعوة الولايات المتحدة للمؤتمر ورعايتها الكاملة له، و بالرغم من مشاركة نحو ‏70‏ دولة في مؤتمرمدريد، علي رأسها الدول الصناعية الكبري، الي جانب ‏ منظمات دولية حكومية، وغير حكومية‏، وشركات متعددة الجنسيات. كما ان بعض دول المجموعة الاوربية مثل فرنسا والمانيا لم تساهم بالقدر المطلوب، وكذلك روسيا.

كما لم يناقش مؤتمر مدريد قضية الديون العراقية، أوإعادة جدولتها أو إعفائها جزئياً. ثم ان تجربة إعادة الإعمار في أفغانستان والبوسنة، وتيمور الشرقية لاتزال ماثلة. وقد ورد في دراسة أعدها البنك الدولي، ان النموء الإقتصادي في الدول التي تحتاج الي إعادة إعمار، يبدأ عادة بعد حوالي عشر سنوات، من إعادة الإعمار. و في هذا الإطار يمكن فهم إشارة .د. مورسن في شهادته امام الكونغرس الي "التحدي" الذي يواجه الولايات المتحدة في إقناع مؤسسات التمويل، والدول المانحة، ورفع العقوبات عن حكومة السودان، التي سبقت الإشارة اليها في الحلقة الماضية.

الحكومة والحركة أقل التزاماً بالسلام

يصف تقرير مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية الأمريكي، الإتفاقية التي يمكن التوصل اليها في مفاوضات السلام الحالية- في حال نجاح الفاوضات- بأنها لا تعدو ان تكون ترتيبات إكراه أو" تخويف" بين طرفي الحكومة والحركة " الأقل التزاماً بالسلام" علي حد وصف التقرير!!


" As described in Parts II and III of this report, a peace agreement is likely to be a coerced arrangement between two less-than-committed parties, and the challenges to be addressed in the reconstruction phase are daunting. "

ويري مركز صناع الإستراتيجية الأمريكية في السودان، ان اتفاقية السلام نفسها ليست مكتملة، فهي لا تشمل الصراعات، التي تواجه كل أهل السودان، حيث يشهد الشمال صراع دارفور بين المسلمين أنفسهم، كما يشهد الجنوب كذلك صراعات المجوعات العرقية الجنوبية، مثل الدينكا والنوير، ومعاركهم حول المياه والأراضي والسلطة السياسية.

"In addition, the peace agreement does not speak to the full complexity of ongoing conflict in Sudan. In the northern periphery regions – most notably Darfur, today – Muslims are waging war on Muslims. And in the south, ethnic groups – such as the Dinka and Nuer. "

وبالرغم من ان بعض المثقفين السودانيين يغرقون في لجة "الهوية" الي درجة أنهم يعتبرونها مشكلة السودان الأساسية، في غياب التعريف العلمي الواضح، و المحدد لمعني "الهوية" نفسها، يقول تقرير مركز الدراسات الإستراتيجية الأمريكي، أنه من الصعب الحديث عن هوية مشتركة لإقليم واحد من أقاليم السودان:

"It is difficult to speak of a common regional identity, let alone a common national one "


كما يشير تقرير مركز الدراسات الإستراتيجية الأمريكي، الي ان جنوب السودان تنقصه الإمكانيات الإدارية والقدرات الفكرية، بسبب قلة التعليم و عشرات السنين من الحرب،الأمر الذي لن يمكن الجنوبيين، من البدء في إقامة شكل فعال من الحكم الذاتي، كما هو وارد في إتفاقية السلام.


"The south has little administrative and intellectual capacity – because of decades of war and lack of education – to begin an effective form of southern self-rule, as envisioned in the draft peace accord. "

ومع كل ذلك يجئ إقتراح "تقرير المصير" في روشتة الأب دانفورث، كوصفة سحرية للسلام، وعلاج مشكلة الجنوب، والمناطق المهمشة، في السودان مثل أبيي!! نواصل..

عرمان محمد احمد
ابريل 2004

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى