امدرمان انترنت

مركز ثقافي وسياسي وإعلامي سوداني


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

عرمان محمد احمد: إنفصال جنوب السودان وأجندة الأمريكان(4)..عرمان محمد احمد: إنفصال جنوب السودان وأجندة الأمريكان(4)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]








إنفصال جنوب السودان وأجندة الأمريكان

(4)


عرمان محمد احمد



الشئ الذي لا خلاف عليه بين السودانيين هو الســـــــــــلام.. ولكن كيف يكون السلام ؟ لقد توصلت حكومة الجبهة الإسلامية، بعد سنوات طويلة من "الجهاد" في الجنوب راح ضحيتها ملايين الأبرياء، الي إتفاقية، مع (حركة جون قرنق) سميت بإتفاقية الترتيبات الأمنية، في سبتمبر 2003، ونصت الإتفاقية علي بقاء جيش الحركة داخل حدود الجنوب القائمة منذ عام 1956، وإنسحاب الجيش الحكومي من الجنوب شمالاً الي ماوراء تلك الحدود، مع تشكيل قوات مشتركة، من جيش الحكومة "الجهادي" وجيش الحركة الشعبية، لتصبح القوات المشتركة، نواة للجيش السوداني، اذا جاءت نتيجة الإستفتاء المزمع اجراؤه، بعد ست سنوات من التوقيع علي الإتفاقية، لصالح الوحدة.

أما إذا جاءت النتيجة لصالح الإنفصال، فستُحل القوات المشتركة، التي حددت الإتفاقية عددها في الفترة الانتقالية بـ 24000 الف جندي في الجنوب و 6000 جندي في جبال النوبة و 6000 جندي في جنوب النيل الأزرق و3000 جندي في الخرطوم، وقد نصت الإتفاقية علي تشكيل قيادة للجيشين، عن طريق تكوين مجلس يضم قادة هيئتي أركان الجيش الحكومي و جيش الحركة، ويتخذ هذا المجلس قراراته بالاجماع، ويتولي مهمة التنسيق بين الجيشين، وقيادة القوات المشتركة. كما نصت الإتفاقية علي عدم السماح بتواجد اية تشكيلات عسكرية أخري لغير جيش الحكومة وجيش الحركة.

وقد ورد في تقرير مركز الدراسات الإستراتيجية الأمريكي، المشار اليه، ان اتفاقية الترتيبات الأمنية هذه تنقصها التفاصيل الضروية، لضمان الفهم المشترك، بين الطرفين، فيما يختص بالتعريفات والمفاهيم المشتركة، التي لاتزال بحاجة الي إجلاء وتوضيح، كما ان هناك قضايا أساسية بحاجة الي مواجهة، مثل مستقبل وزارة الدفاع، وامكانية إنشاء و زارة للدفاع في الجنوب،و وزارة أخري للدفاع في الشمال، إضافة لموضوعات التنظيم و تسلسل القيادة، في الجيوش الثلاثة-الحكومة والحركة والقوات المشتركة- ومفهوم العمليات بالنسبة للقوات المشتركه، ودور مجلس الدفاع المشترك.

'' There is no common understanding of several key issues in the September 2003 security agreement. The agreement presents many new and innovative concepts that have the potential to bring the parties together and help ensure a lasting peace. But these concepts are introduced only notionally, and the agreement lacks the substantive details necessary to ensure a common understanding between the parties in terms of definition and application of concepts.

Key issues requiring resolution include the future role of the Ministry of Defense (and perhaps the creation of separate ministries); the chain of command of the three-army construct; the operational concept of the new joint/integrated units; the organization and role of the Joint Defense Board (JDB); and the scope and purpose of the common military doctrine."

قوة تدخل سريع بقيادة من حلف الناتو

وبناء علي هذا السيناريو سيشهد السودان بعد توقيع اتفاقية "السلام النهائي" التي يجري التفاوضات حولها الآن، خمسة جيوش في وقت واحد، هي قوات الحركة في الجنوب، وقوات الجيش الحكومي في الشمال، و القوات المشترك في الشمال والجنوب، وقوات التدخل السريع المقترحة من الأمريكيين، و قوات حفظ السلام. إضافة لأجهزة الإستخبارات الدولية الواردة في الإقتراح الأمريكي، الي جانب قوات الشرطة الدولية المتعددة الجنسيات.

الإشراف الدولي علي حفظ السلام في النزاعات الأفريقية كان يجري عادة وفقاً للفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة، الخاص بحل المنازعات سلمياً وبطريق المفاوضة والوساطة والتوفيق والتحكيم والتسوية القضائية. و التدابير التي يقررها مجلس الأمن بموجب الفصل السادس لا تتطلب استخدام القوات المسلحة لتنفيذ القرارات. ولا تقوم قوات حفظ السلام بالرد المسلح علي خرق وقف اطلاق النار، الا في حالة الدفاع عن النفس.

لكن الجديد والخطير في حالة السودان، هو ما تقترحه إدارة بوش الإبن، من ترتيبات بعد توقيع إتفاقية السلام، بين حكومة "الإنقاذ الوطني الجهادية" والحركة الشعبية، هو التدخل الدولي بموجب الفصل السابع لميثاق الأمم المتحدة من أجل حفظ السلام. ومعلوم ان التدخل بموجب الفصل السابع هوالإستثناء الوحيد في ميثاق الأمم المتحدة، الذي يبيح لمجلس الأمن إستخدام التدابير القمعية، و التدخل في الشئون الداخلية للدول، في حالة الإخلال بالأمن والسلم الدوليين. وفيما عدا ذلك ينص ميثاق الأمم المتحدة علي المساواة في السيادة بين جميع الدول الأعضاء. حيث تنص المادة الرابعة من الميثاق علي ان يمتنع أعضاء الهيئة جميعاً في علاقاتهم الدولية عن التهديد باستعمال القوة، أو استخدامها، ضد سلامة الأراضي، أو الاستقلال السياسي لأية دولة أو على أي وجه آخر لا يتفق ومقاصد "الأمم المتحدة".
وقد تضمنت إتفاقية الترتيبات الأمنية، موافقة الطرفين علي المراقبة الدولية لوقف إطلاق النار، بعد توقيع اتفاقية السلام، علي ان تترك تفاصيل ذلك لو سطاء الإيقاد، والخبراء الدوليين. ورؤية الولايات المتحدة، التي تحدث عنها مدير مركز الدراسات الإستراتيجية، في شهادته امام الكونغرس، تقوم علي أساس ان إرسال قوات حفظ سلام بناء علي الفصل السادس، من الميثاق، لن يكون كافياً لأن السودانيين تنقصهم القدرة والإرادة والإمكانيات لحفظ أمنهم، حسبما جاء في النص الذي تم نقله في الحلقه الثانية، من سلسلةهذه المقالات.

الصيغة القانونية للتدخل الدولي وفقاً للفصل السابع تقوم علي تعهد جميع أعضاء "الأمم المتحدة" بأن يضعوا تحت تصرف مجلس الأمن، بناء على طلبه، وطبقاً لاتفاق أو اتفاقات خاصة، ما يلزم من القوات المسلحة، والمساعدات والتسهيلات الضرورية لحفظ السلم، مثل حق المرور. ويحدد ذلك الاتفاق أو تلك الاتفاقات، عدد هذه القوات وأنواعها ومدى استعدادها، وأماكنها عموماً، ونوع التسهيلات والمساعدات التي تقدم.

و تخول المادة 45 من الميثاق، الأمم المتحدة، إتخاذ التدابير الحربية العاجلة، و يكون لدى الأعضاء وحدات جوية، يمكن استخدامها فوراً لأعمال القمع الدولية المشتركة. ويحدد مجلس الأمن قوى هذه الوحدات ومدى استعدادها والخطط لأعمالها المشتركة، وذلك بمساعدة لجنة أركان الحرب، وفي الحدود الواردة في الإتفاق. كما تحدد المادة 46 الخطط اللازمة لإستخدام القوة المسلحة، التي يضعها مجلس الأمن بمساعدة لجنة أركان الحرب.

وتنص المادة 47 من الميثاق علي تشكيل لجنة من أركان الحرب تكون مهمتها أن تسدي المشورة والمعونة إلى مجلس الأمن وتعاونه في جميع المسائل المتصلة بما يلزمه من حاجات حربية لحفظ السلم والأمن الدولي ولاستخدام القوات الموضوعة تحت تصرفه وقيادتها ولتنظيم التسليح ونزع السلاح بالقدر المستطاع. وعلي:

1. تشكل لجنة أركان الحرب من رؤساء أركان حرب الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن أو من يقوم مقامهم، وعلى اللجنة أن تدعو أي عضو في "الأمم المتحدة" من الأعضاء غير الممثلين فيها بصفة دائمة للإشراف في عملها إذا اقتضى حسن قيام اللجنة بمسؤولياتها أن يساهم هذا العضو في عملها.

2. لجنة أركان الحرب مسؤولة تحت إشراف مجلس الأمن عن التوجيه الإستراتيجي لأية قوات مسلحة موضوعة تحت تصرف المجلس. أما المسائل المرتبطة بقيادة هذه القوات فستبحث فيما بعد.

3. للجنة أركان الحرب أن تنشئ لجاناً فرعية إقليمية إذا خوّلها ذلك مجلس الأمن وبعد التشاور مع الوكالات الإقليمية صاحبة الشأن.

والسناريوالأمريكي لحفظ السلام في السودان، بعد توقيع الإتفاقية يقوم علي إرسال ثمانية الي عشرة الآف جندي لحفظ السلام، مع تفويض من مجلس الأمن بالتدخل في السودان بناء علي الفصل السابع، لضمان الأتي:

•إرسال قوة ردع سريع بقيادة دولة عضو في حلف الناتو.

•تزويد القوة بأجهزة إستخبارات فعاله.

• إرسال قوة شرطة دولية متعددة الجنسيات الي جنوب السودان.

هذا هو سناريو التدخل الأمريكي في السوداني، تحت مظلة دولية، و نقطة البداية لتحقيق هذه الإستراتيجية بعيدة المدي، هو التوقيع علي إتفاقية السلام، التي يضغط الوسطاء علي حكومة "الإنقاذ الوطني الإسلامية الجهادية" والحركة الشعبية "لتحرير السودان" لتوقيعها الآن بالإكراه أو "أم كرنديد" كما يقول السودانيون.. فهل هي حقاًَ إتفاقية سلام؟ قلبي علي وطني.
نواصل..

عرمان محمد احمد
ابريل 2004

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى