امدرمان انترنت

مركز ثقافي وسياسي وإعلامي سوداني


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

عرمان محمد احمد: إنفصال جنوب السودان واجندة الامريكان(5)..عرمان محمد احمد: إنفصال جنوب السودان واجندة الامريكان(5)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]









إنفصال جنوب السودان واجندة الامريكان

(5)


عرمان محمد احمد


السناريو العسكري، للتدخل الدولي، بناء علي الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة،الذي تقترحه الإدارة الأمريكية الحالية، بسبب عدم قدرة السودانيين علي حفظ أمنهم، ليس بجديد. فقد سبق وان إقترح وزير الخارجية الأمريكي الأسبق، وارن كريستوفر، عند زيارته الي أفريقيا، التي سبقت زيارة الرئيس الأمريكي، بيل كلنتون أقتراحاً كهذا، رفضه الزعيم الأفريقي نيلسون مانديلا، وقد وردت الإشارة الي ذلك في مقالي بعنوان "شعب السودان وإستراتيجية أمريكا" عندما قصفت الصواريخ الأمريكية، مصنع الأدوية السوداني بالخرطوم بحري، في أغسطس من عام 1998. وبطبيعة الحال لاتملك القوات الدولية التي تقترحها الولايات المتحدة، الخبرة والقدرات القتالية الميدانية، التي أكتسبتها قوات الحركة و الحكومة،خلال سنوات القتال الطويلة. فاذا لم يتحقق وقف اطلاق النار، بعد التوقيع علي إتفاقية السلام، فمعني ذلك ان جنوب السودان، سيتحول في ظل السناريو الأمريكي المشار اليه الي فيتنام أخري.

ويري د.موريسن في شهادته أمام الكونغرس،ان مرحلة تطبيق السلام، تتطلب تكوين مؤسسة دولية للسلام في الخرطوم، ترتبط بالقوي الأجنبية، و المؤسسات الدولية، مثل البنك الدولي، والأطراف السودانية نفسها، مع إنشاء سفارة قوية في الخرطوم، و تعيين شخصية "محترمة" تمثل الأمين العام للأمم المتحدة.

It will be important that the high-level, multilateral engagement that helped drive the negotiations forward be sustained during the peace implementation phase. That will require a strong and well-staffed U.S. embassy in Khartoum, the appointment of a prominent, respected personality to be the Secretary General’s Special Representative, and the structuring of an international implementation body, linked to external powers, key international bodies such as the World Bank, and the Sudanese parties themselves.


وقد قامت السفارة في الخرطوم بالفعل، بإستئجار عشرات المنازل لهذا الغرض، كما تبحث السفارة الأمريكية الآن عن قطعة أرض واسعة في الخرطوم، لإقامة مبني السفارة الجديد عليها. و قد ظل كولن باول وزير الخارجية الأمريكي، و كندليزا رايس مستشارة الأمن القومي، يباشرون ما سمي بدبلوماسية التلفون، في الإتصال بمسئولي الحكومة والحركة. و يوصي مركز الدرسات الإستراتيجية بان يقوم الرئيس بوش الأبن في اللحظات الهامة، بايصال رأيه للأطراف السودانية، عن طريق إجراء إتصالات تلفونية مؤقته توقيتاً جيداً، لدفع الأطراف الي توقيع إتفاقية السلام.

‘President Bush too has at important moments communicated his views to the parties. In the near term, well-timed telephone calls from President Bush to President Bashir and Dr. Garang may prove essential as a peace deal approaches.’


الهجمنة الأمريكية ترضي الرب؟

يقول المرشح الديمقراطي، لإنتخابات الرئاسة الأمريكية الحالية، السناتور جون كيري، انه اذا تم إنتخابه، فلن يضحي بجندي أمريكي واحد، في سبيل حماية المصالح البترولية في الشرق الأوسط، كما تفعل إدارة بوش الأبن الحالية. بيد ان القضية المحورية في فكر اليمين الحاكم في الولايات المتحدة، هي قضية الأمن الإقتصادي، فقد جاء في أحد تحليلات المركز اليميني الأمريكي للدراسات الأستراتجية، الذي سلفت الإشارة اليه، ان نسبة الفقر عالمياً سترتفع بناء علي تقديرات البنك الدولي، الي %64 في عام 2050 ثم الي% 70 في عام 2100:

‘More than half the nations in the world have some form of low level endemic violence, and most of the world is not developing. The World Bank, which is scarcely a nest of professional pessimists, estimates that the percentage of the world's population living in poverty will increase from 60% today to 64% in 2050 and 70% in 2100.’

و لم تحقق إدارة بوش اليمينية، البترولية، بطبيعة الحال، شيئاً للفقراء في الولايات المتحدة، وإنما ازدادت في عهدها الهوة السحيقة بين الفقراء والأغنياء، في أمريكا. كما لاتزال التفرقة ضد السود قائمة علي ارض الواقع في الولايات المتحدة، حيث يعيش بعضهم أوضاعاً ومستويات معيشية تقل عن مستويات دول نامية، مثل بنغلاديش. ومن الأمثلة الحية في هذا الصدد، إستبعاد أصوات الناخبين السود في ولاية فلوريدا،في إنتخابات الرئاسة الماضية، بدعوي جهلهم وعدم خبرتهم بإستخدام ورقة الإنتخاب، في سابقة تاريخية، ترتب عليها ان يدخل الرئيس جورج بوش الأبن البيت الأبيض بقرار محكمة، لا بأغلبية الناخبين، الذين كانوا قد صوتوا لمنافسه الديمقراطي، القور. ورغم ذلك تعلي الإدارة اليمينية الأمريكية، من شأن الأبعاد العنصرية، في قضية جنوب السودان، والمناطق المهمشة، علي حساب الإهتمام بقضية التنمية. مع ان التنمية الإقتصادية والإجتماعية، هي من أهم ضمانات السلام، و الحل الحقيقي لمشكل الإنسان السوداني، سواء في الجنوب او الشمال والغرب والشرق.
وتشير تلك الدراسة ، الي إحتمالات التنافس مستقبلاً بين الولايات المتحدة، و شركائها التجاريين الأوربيين والأسيويين، علي البترول، كسلعة إستراتيجية عالمية، تحاول الولايات المتحدة ان تضع أياديها عليها منذ الآن، مثل ما تم وضع العلم الأمريكي علي سطح القمر، فغدي البدر- طبقاً للقانون الدولي- ولأية أمريكية، بوضع اليد.

‘Further, oil is a global commodity. The issue is not where the US gets its oil today, or gets it before some future crisis. The issue is rather that the US and its our trading partners will compete for the world's remaining supply at the world price, and we are more and more dependent on the world economy.
US imports already total roughly% 10 of its total GNP, and exports total roughly 8%. This figure may seem small, but US exports already total well over a half a trillion dollars a year. Further, trade accounts for at least 2-3% more of the entire US economy each decade, and for 3-5% more of the US technology.’

وقد جاء في تقارير وزارة الطاقة الأمريكية أن الولايات المتحدة تستهلك نحو‏19.66‏ مليون برميل من النفط يومياً و سترتفع كميات البترول المستورد بحلول عام‏2030‏ إلي أكثر من‏30مليون برميل، كما سينخفض الانتاج المحلي الأمريكي في عام‏2030‏ بسبب نضوب بعض الحقول الحالية،‏ مما يتطلب ان تهتم الولايات المتحده بـ:

• تأمين مصادر ا لواردات الأمريكية من النفط الخام في الخارج

• إتخاذ التدابير التي تساهم في زيادة المخزون الاستراتيجي الحالي‏.‏

عودة بأفريقيا الي عهد الكشوفات

التدخل المباشرالأخير، في الشأن السوداني من جانب إدارة بوش الأبن، وإستعجالها توقيع إتفاقية سلام بين الحكومة والحركة الشعبية لتحرير السودان، في أحد المنتجعات القريبة من العاصمة الكينية، يقع ضمن قائمة أهداف متشعبة. حيث تمثل إدارة الرئيس بوش الأبن، في الوقت الحاضر، مصالح اليمين السياسي والديني في الولايات المتحدة،الذي يضم في آن معاً اللوبي البترولي وشركاته المتلهفة علي وضع يدها علي البترول السوداني،في الجنوب والشمال، والجماعات التبشيرية، التي فقدت الكثير من نفوذها الديني في الغرب العلماني، وطفقت تبحث لها عن مناطق نفوذ جديدة فيما وراء البحار، وهي أيضاً جماعات اصولية يمينية، مثل الجبهة الحاكمة في السودان، تعتقد بأنها أنما تنفذ المشيئة الألهية '' THE DIVINE WILL'' وترضي الرب بالتمكين للهيمنة الأمريكية في العالم، بل و تعتقد هذه الجماعات الدينية بأن المال والسلطة هبات الهية، تنم عن حب الله لأغنياء الولايات المتحده، أرباب الثروة والسلطة.


ومن اجل ذلك إرتبطت أجندة هذه الجماعات الدينية، بالمصالح الإقتصادية للشركات المتعددة الجنسيات، وتقوم رؤيتها الفكريةعلي أساس، تبرير الهيمنة الإقتصادية، والسياسة والعسكرية، والدينية والثقافية، والتكنلوجية، لبلاد العم سام. و من المفارقات ان تحاول هذه الجماعات الأصولية، تحقيق احلامها بفصل جنوب السودان، عن شماله، وفقاً لأجندة تقضي بالوصل بين السياسة والكنيسه، وليس الفصل بينهما كما هو الحال في نمط التفكير العلماني السائد في الغرب. وهي ذات احلام الجماعات التبشيرية، التي كانت تنادي بفصل جنوب السودان عن شماله، منذ القرن التاسع عشر. ويصدق علي هذه الجماعات الآن قول أحد رواد حركة التحرر الوطني و الإستقلال الأفارقة: "في البدء جاءنا الرجل الأبيض بالكتاب المقدس.. ثم استولي علي ثرواتنا"!!

المسؤلون الأمريكيون، بما فيهم الأب" دانفورث" مبعوث الرئيس الأمريكي للسلام في السودان، يقولون علناً أنهم لايريدون فصل جنوب السودان عن شماله، وهذا بالطبع أمر بديهي، حيث يحرم القانون الدولي، ان تسعي دولة لزعزعة، الوحدة الوطنية لدولة أخري، وهم بالـتاكيد أذكي من ان يتورطوا في التصريح العلني بمثل هذه الأجندة الخفية!
لكن الواقع العملي والترتيبات الجارية حالياً تؤكد غير ما هو معلن، وهذه من الأمور التي غدت معروفة وواضحة للعيان في السياسية الخارجية الأمريكية. وقد نص (قانون سلام السودان) الذي تقف وراءه جماعات اليمين السياسي، والديني المتشدد في الولايات المتحدة، منذ البداية، علي ان هدفه الرئيسي،هو إنشاء نظام إداري في جنوب السودان،خارج نطاق قبضة حكومة (الجبهة الأسلامية) في الشمال. ومعروف ان حكومة الجبهة، تتبني "تقرير المصير" بمفهومه المفضي لإنفصال الجنوب،حتي تتمكن من البقاء في السلطة باسم الدين وتحكيم الشريعة في الشمال.

أما الإدارة الأمريكية فلا تري في قارة أفريقيا، بما فيها السودان، بجنوبه وشماله ومناطقه المهمشة، سوي مخازن للطاقة والمواد الخام الرخيصة. ودورها الحالي في السودان يعيد الي الأذهان أجندة رواد الكشوفات الجغرافية، ورسل الحضارة الأوربية، الذين حملوا في الماضي، ما اسموه بعبء الرجل الأبيض، عندما بدأ الإستعمار القديم، يغزو القارة السمراء.و من المؤكد ان السناريوهات المشار اليها ستؤدي الي أفتتاح دورة جديدة، من دورات التحرر الوطني، والإستقلال عن الإستعمار الجديد، للقارة الأفريقية.

عرمان محمد احمد
ابريل 2004




معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى