امدرمان انترنت

مركز ثقافي وسياسي وإعلامي سوداني


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

عرمان محمد احمد: إنفصال جنوب السودان واجندة الامريكان..عرمان محمد احمد: إنفصال جنوب السودان واجندة الامريكان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]









إنفصال جنوب السودان واجندة الامريكان

(6)
عرمان محمد احمد

الإذلال الأمريكي غير العادي، و المتعمد لحكومة "الإنقاذ الوطني الإسلامية" السودانية، في المفاوضات الأخيرة، يأتي في الواقع من تصنيف الولايات المتحدة، لهذه الحكومة، ضمن ما تسميه بـ" محور الشر" حيث تضع الحكومة الأمريكية دول هذا المحور، في قائمة الإرهاب الدولي. وقد تقدم النائبان "توماس تاكريندو" و"دونالد باين" أثناء مفاوضات نيفاشا بمذكرة الى الرئيس جورج بوش الأبن، مطالبين الإدراة بالتحقيق مع مسئولين سودانيين، في جرائم تتعلق بالإرهاب، وانتهاكات حقوق الإنسان. ثم نقل النائبان القضية برمتها الى قاعة الكونغرس.

وعلي رأس الأسماء الواردة في قائمة الإتهامات، التي حوتها تلك المذكرة، ورد أسم السيد علي عثمان محمد طه، نائب الرئيس السوداني، ورئيس وفد مفاوضات "السلام" في نيفاشا، وبعض إخوانه، مثل نافع علي نافع، ومطرف صديق، و غازي العتباني، وابو الجاز وغيرهم.وقد شرعت اللجنة الفرعية للشؤون الافريقية، بمجلس الشيوخ في دراسة مشروع القرار، قبل اعادته الى لجنة الشؤون الدولية، وطرحه للإقتراع في مجلسي الشيوخ والنواب. ويدعو مشروع القرار الإدارة الأمريكية الى مطالبة الحكومة السودانية بـ:

• إعادة هيكلة كاملة للاجهزة الامنية وابعاد الافراد المتورطين في اعمال ارهاب دولي كجزء من اتفاقية السلام.

• التوقف عن التورط في اعمال ارهاب او دعمها، ومحاكمة من يقومون بها.

• معاقبة أي مسؤول سوداني تورط في دعم الارهاب الدولي.

و يطلب المشروع من وزير الخارجية، كولن باول، التحقيق في تورط كبار المسؤولين في الحكومة السودانية الحالية، وعلي راسهم السيد علي عثمان ، نائب الرئيس ورئيس وفد المفاوضات، في جرائم ارهاب دولي وتقديم تقرير الى الكونغرس عن نتائج التحقيق.

وقد كان موضوع منصب السيد علي عثمان، في مرحلة ما بعد السلام هو أحد العقبات الرئيسية، التي شغلت جماعة المفاوضات في نيفاشا، ووجهت لعلي عثمان، إتهامات بتوجيه المفاوضات وفقاً لأجندته الشخصية،من منطلق حرصه علي مستقبله السياسي، الذي يبدو انه قد تحدد الآن بواسطة الكونغرس الأمريكي. وغالباً ما تؤدي تداعيات القضية التي يبحثها الكونغرس في الوقت الحاضر، الي الحاق المذكور و جماعته، بأخوانهم الطالبان، والأفغان العرب، سواء وقع السيد علي عثمان وإخوانه علي الإتفاقية، التي أمرتهم الإدارة الأمركية بتوقيعها، او لم يوقعوا.
كما دعا الأمين العام للأمم المتحدة مؤخراً، الي تدخل دولي في دارفور، التي يعاني السكان فيها من جرائم ضد الإنسانية، وإنتهاكات صارخة لحقوق الأنسان. وهو أمر لابد ان يؤدي الي محاكمة المسئولين، في حكومة، الجبهة الأسلامية، الحالية، وعلي رأسهم السيد عمر البشير. و بدلاً من تقديم إستقالته، والاستعداد لتقديم نفسه للعدالة، مع أخوانه، المتهمين بإرتكاب جرائم ضد الأنسانية، في السودان، أبدي عمر البشير، رغبته أثناء المفاوضات، في البقاء بمنصبه الحالي، حتي نهاية الفترة الإنتقالية،التي تبدأ بتوقيع إتفاقية السلام. و صدق أبو الطيب، حين قال:
أغاية الدين ان تحفوا شواربكم يا أمة ضحكت من جهلها الأمم
جمهورية الموز
من الواضح ان اليمين الأمريكي المتشدد الذي تمثله الإدارة الحالية، سيعمل علي إعادة سناريوهات التدخل الأمريكي فيما يسمي بـ"جمهوريات الموز" التي شهدتها دول أمريكا الجنوبية، منذ إعلانها منطقة نفوذ أمريكي، بموجب مبدأ منرو، ومن قبل ذلك حرب المكسيك التي ترتب عليها أقتطاع كالفورنيا وتكساس، من المكسيك، وضمهما للولايات المتحدة، قبل مائة عام. فضلاً عن تطبيق ما سمي بنظرية الدمينو، وتداعيات سياسة الإحتواء في جنوب شرق أسيا، أبان الحرب الباردة.

يضاف الي ما تقدم ادوار السي اي ايه في الإنقلابات، و التدخل في الإنتخابات، و الإطاحة بالحكومات، مثل حكومة مصدق المنتخبة ديمقراطياً، في ايران وتنصيب ديكتاتورية الشاه مكانها،و ما ترتب علي ذلك من ازدياد لنفوذ شركات البترول الأمريكية، و تقليص الشركات البريطانية. بيد ان جهاز السافاك رغم تدريبه الأمريكي، عجز عن قمع ثورة الخميني، كما عجزت المخابرات الأمريكة، عن مجرد التنبؤ بنهاية حكم الشاه.
و في هذا الخصوص، تطول القائمة، بطبيعة الحال، فقد شهدت (تشيلي) الإطاحة بحكم (سلفادوراليندي) بواسطة إحدي الشركات الأمريكية، بالتعاون مع السي أي أيه . كما شهدت نيكاراجوا دعم الولايات المتحدة لثوار الكونتراس، في مواجهة حكم السندانيستا، بعد رحيل صديق الأمريكان "سموزا" الذي كان يحول قروض البلاد الأجنبية الي خزائنه الخاصة، كما ان علاقة، النفط وأسعاره، بالمحاولة الإنقلابية الفاشلة الأخيرة في فينزويلا، غير بعيدة عن الأذهان. أما قائمة سناريوهات التدخل الأمريكي فيما يسمي بدول العالم الثالث، بعد إنتهاء الحرب الباردة، فقد شملت حتي الآن الأطاحة بنوريقا في بنما، والملا عمر، زعيم الطالبان في أفغانستان، و صدام حسين في العراق، وجون ارستيد في هايتي والبقية تأتي.
جماعة التجمع!
وبينما تنتظر جماعة (التجمع) تقاسم مقاعد (الحكومة القومية) مع جماعة الجبهة الإسلامية الحاكمة، بعد توقيع إتفاقية السلام، لا يستبعد د.موريسن في ورقته المشار اليها ان يشهد السودان أعمال عنف، عندما تقترب عملية السلام من نهاياتها، حيث ان عدم الاستقرار وارد ، في كثير من الحالات المشابهة، للحالة السودانية.

‘It is not altogether surprising that Sudan should experience an upsurge of violence as the possible endgame to the peace process approaches. In many other similar situations, that has been the pattern.’
و يري التقرير ان التهديد المباشر لعملية السلام في المراحل الأولي تأتي من الأحزاب والجماعات المغبونة التي لم تشارك في مفاوضات السلام والتي ربما تظهر فجاءة.

''Aggrieved parties left out of the process come forward suddenly "
مع:

• المليشيات المتعددة.
• المنشقين من جيش الحكومة وجيش الحركة
• المتمردين الذين قد تدعمهم دول مجاورة للسودان.
• المخربين في الداخل.
الإشارة للإحزاب والجماعات المغبونة، التي تم عزلها عن المشاركة، في مفاوضات السلام، تعني بطبيعة الحال، فيما تعني، جماعة ماسمي بالتجمع "الوطني" الذي استبعد من مفاوضات السلام، وأكتفي بدور المتفرج، بعد ان تسلم بعض قادة أحزابه "الصغيرة" مبلغ أربعة ملايين دولار أمريكي، كرشوة، قبل المفاوضات، فلزموا الصمت - كالذي في فمه ماء- حيال ما يجري في السودان الآن، خوفاً وطمعاً!!

وبينما يفكر الأمريكيون في مستقبلهم، و في السودان، خلال المائة عام القادمة، لا تزال جماعة التجمع، تجري خلف سراب كراسي، الحكومة القومية، وتمارس سياسة رزق اليوم باليوم، إذ تبني التجمعيون كل المبادرات الأجنبية، وشرقوا هنا وغربوا هناك، في غياب التفكير والتخطيط السليم و الرؤي الأستراتيجية. و لايزال التجمعيون، يمارسون حتي هذه اللحظة، عاداتهم الغريبة، في تضخيم الذات، والإنتقاص من أقدار بعضهم البعض. وقد سبق لي ان نقلت في عام 2000 رأي الولايات المتحدة، في معارضة التجمع الكسيحة، في مقالي بالأنجليزية "ما علاقة حقوق الإنسان بهذا؟: السودان بحاجة الي قيادات جديدة.. وأفكار جديدة .. في الألفية الجد يدة"!!

السلام الذي يريده أهل السودان
منذ إنقلابها العسكري في 30 يونيو1989رفعت الجبهة "الأسلامية" شعارات كثيرة مثل شعار "لن نطيع الأمريكان" ..و"الريس مانوريقا" في إشارة الي رئيس بنما "عمانويل أنطونيو نوريقا" الذي ظل يظهر تحديه للأمريكان، بعد إنتهاء الحرب الباردة، وضعف أهمية قناة بنما بالنسبة للولايات المتحدة، وقد كان أسم "نوريقا" مدرجاً في كشف مرتبات السي اي أيه، الي أن أصدر الرئيس جورج بوش الأب أوامره لقوات المارينز، بعبور قناة بنما، والأطاحة به، بعد ان أتهمته الولايات المتحدة، بالفساد والضلوع في تهريب المخدرات. وعلي كل فان شعارات الجبهة" الأسلامية" الكثيرة مثل شعار "لن نطيع الأمريكان" .. و "الريس مانوريقا" قد كذبها الواقع الملموسة، وسيكذبها بصورة أكبر، في مقبل الأيام.

في الختام أود ان أقول بأن السياسة الخارجية، لليمن الحاكم الآن في الولايات المتحدة،لا تحفل أساساً بما يريده الشعب السوداني، وتتعارض هذه السياسة في جوهرها، مع حريات الشعوب، و مبادئ العدالة والسيادة الوطنية، واحترام حقوق الإنسان، مع ان هذه المبادئ هي دعامات السلام الحقيقي. وبطبيعة الحال فأن أي حكومة تحترم نفسها، لا يمكن ان تعزل الشعب، عن قضايا بلاده المصيرية،خاصة تلك القضايا التي تترتب عليها أثار دستورية مصيرية. كما تقتضي الديمقراطية الحقيقية إستفتاء الشعب السوداني علي أية اتفاقية مصيرية. و الواقع هو ان إتفاقية السلام الحالية، لم تتم أٍستشارة أهل السودان ومعرفة رأيهم فيها. وبالتالي هي إتفاقية بأشد الحاجة للإستفتاء عليها بواسطة الشعب السوداني، بأعتباره صاحب الشأن والحق الدستوري. أما الحكومة الجهادية والحركة المسلحة،كما سبق وأشرت مراراً، لا تملكان شرعية "ديمقراطية" لتقرير مصير السودان، والمساومة عليه، أو بيعه بثمن بخس، كما هو الحال في المفاوضات الحالية. لاسيما وان الشعب السوداني، قد عرف بقدرته الخارقة، علي تغيير أنظمة الحكم الديكتاتوري، و خرق وعصيان القوانين الجائرة، وأنتزاع حقوقه الدستورية، بالوسائل الديمقراطية السلمية، ومنها وسيلة العصيان المدني.

ان السلام الذي تمليه أجندة خاصة، ومصالح أنانية أجنبية، لايمكن ان يكون سلاماً سليماً. كما لايمكن تهميش شعب بأكمله وعزله، عن مناقشة أهم قضاياه المصيرية والدستورية، كقضية السلام ووحدة التراب الوطني. ثم ان السلام الحقيقي، مفهوم ديمقراطي يقوم علي قناعة، وإرادة شعبية، تؤمن بالسلام وتحميه. و اهل السودان اليوم ليسوا بحاجة الي سلام أتوقراطي مزيف، تمليه عليهم قوي أجنبية، ويخدم مصالح هي غير مصالح الشعب السوداني. أما أرض السودان فهي للسودانيين أجمعهم.وبترول السودان كذلك هو لأهل السودان كلهم، وعلي حد سواء. السلام الديمقراطي الحقيقي،هو ما يريده شعب السودان. واذا الشعب السوداني أراد السلام "الحقيقي" فستعلو ارادته فوق الجميع!!
"ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب وان الله لا يهدي كيد الخائنين"-صدق الله العظيم

عرمان محمد احمد
‏27 /4/ 2004

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى