امدرمان انترنت

مركز ثقافي وسياسي وإعلامي سوداني


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

عرمان محمد احمد:وحدة السودان وتناقضات الجماعة الحاكمة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]



وحدة السودان وتناقضات الجماعة الحاكمة


عرمان محمد احمد



في حين عبرت الجماعة الحاكمة، في الخرطوم، عن استيائها من رفض واشنطن الإعتذار للسودان، ودفع تعويضات عن تدمير مصنع (الشفاء) عام 1998، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، معارضة الولايات المتحدة، لأية محاولة لإرجاء استفتاء تقرير المصير لجنوب السودان، المقرر إجراؤه في التاسع من يناير 2011، أو تأجيل البت في مستقبل منطقة أبيي. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، أن المبعوث الأميركي الخاص إلى السودان، الجنرال سكوت غريشن يزور السودان حاليا للتحضير للاستفتاء.

تربيع دائرة (الوحدة) في اللحظات الأخيرة؟!

من ضمن مرتكزات (المشروع الحضاري) الحركي، الذي جاءت به جماعة ( الإنقاذ الوطني) للسودان مجموعة الفاظ وكلمات جري ترديدها، بطريقة ببغاوية، مثل كلمة( الطاغوت) و لفظ (الحاكمية) وغيرها،اضافة لقصائد ( جهادية) انشدها ( المجاهدون) ورددوها بلا طائل، مثل (قصيدة) جعفر بن أبي طالب، التي ارتجلها قبل اكثر من الف واربعمائة عام، في غزوة مؤته، قبل ان يستشهد في ميدان المعركة، وجاء فيها :

والروم روم قد دنا عذابها
كافرة بعيدة انسابها
علي ان لاقيتها ضرابها
يا حبذا الجنات واقترابها
طيبة وبارد شرابها

لكن شاعر ( الإنقاذ الوطني) حرف قليلاًً قصيدة جعفر بن ابي طالب، وتصرف فيها بغير استنارة، فصاغ الإبيات بطريقة تلخص فهم الجماعة الحاكمة في السودان، لواقع العلاقات الدولية المعاصرة، و استبدل كلمة (الروم) بأمريكا، روسيا، كما استبدل كلمة (طيبة) بـ(لذيذة) كي يبدو عصرياً، فقال:

امريكا روسيا قد دني عذابها
علي ان لا قيتها ضرابها
يا حبذا الجنات واقترابها
(لذيذة) وبارد شرابها

اما امريكا فقد قصفت صواريخها مصنع الشفاء السوداني في اغسطس عام 1998، في اول هجوم عسكري في التاريخ، تشنه الولايات المتحدة، علي السودان. بيد ان جماعة ( الإنقاذ الوطني) الحاكمة، لم تستطع (ضرابها)!! و اليوم رفضت واشنطن، الإعتذار للسودان ودفع تعويضات عن تدمير مصنع الدواء السوداني قبل 12 عاماً. اكثر من ذلك فقد وضعت حكومة الولايات المتحدة، سودان (الانقاذ الوطني) في لائحة الإرهاب الدولي، في الوقت الذي اكد فيه المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، رفض محاولة الجماعة الحاكمة في الخرطوم، إرجاء استفتاء تقرير المصير لجنوب السودان، أو تأجيل البت في مستقبل منطقة أبيي، وكأن السودان اصبح في عهد (الإنقاذ الوطني) الولاية الأمريكية الثانية والخمسين!!

واما الجماعة الحاكمة، التي استقبلت بحفاوة، الجنرال الامريكي المتقاعد غريشون، الذي ارسلته بلاده للتحضير لإستفتاء انفصال جنوب السودان، فقد عبرت عن استيائها من رفض واشنطن الاعتذار للسودان، ودفع تعويضات بعد ضرب مصنع الأدوية، وقالت وزارة خارجية الجماعة الحاكمة في السودان، انهم ، يحتفظون بحقهم في الرد علي امريكا، ولا ندري كيف سيكون هذ الرد ؟ هل سيكون بأعلان (الجهاد) علي الولايات المتحدة و (ضرابها) بالصواريخ، أودكها مثلما دكت هي مصنع الشفاء في الخرطوم بحري، مثلاً ؟!

أيدلوجيا( المشروع الحضاري) التي جاءت بها الجماعة الحاكمة في السودان، كذبها الواقع، ولم ير السودانيون منها سوي الفساد.. الفساد السياسي الذي جسدته الإنتخابات المزورة الأخيرة، و الفساد الاقتصادي المتمثل في نهب جماعة (المشروع الحضاري) لثروات البلاد الي جانب الفساد الإجتماعي في (دولة الشريعة) الذي تبدي في ظاهرة الأطفال غير الشرعيين (اطفال المايقوما) التي لم يشهد السودان لها مثيلاً قبل( الإنقاذ)!! ومحاولة جماعة (المشروع الحضاري) مداراة هذه القضية الكبري خجلاً ، وذلك بوصفها لأولئك الأطفال غير الشرعيين، بـ(الأيتام) والإكثار من الحديث الإعلامي، عن (كفالة الأيتام)! وتلاة الحديث الشريفSad انا وكا فل اليتيم كهاتين في الجنة) !!

الوحدة و تجليات العقل (الإنقاذي) المنقسم!
محاولات جماعة (المؤتمر الوطني) العجيبة تربيع الدائرة ، في اللحظات الأخيرة، و التباكي علي( الوحدة الوطنية) في السودان، بدموع التماسيح، تشير الي حالة شيزوفرينيا وإنقسام حاد، في البنية الفكرية لهذه الجماعة. والحق ان كل ما يجري في السودان الآن من تشظي انقسام يهدد الوحدة الوطنية، انما هو مظهر من مظاهر هذه العقلية (الإنقاذية) المتناقضة، والمنقسمة علي نفسها. وبطبيعة الحال، لايمكن حل ازمة السودان الحالية، بغير إستنارة فكرية، و رؤية علمية واعية،تزيل كل التناقضات التي انتجت هذه الأزمة. انقسام (برلين) عقب الحرب العالمية الثانية، علي سبيل المثال، كان مظهراً من مظاهر الإنقسام الأيدولجي الذي شهدته اوربا، ابان الحرب الباردة، ولم ينته ذاك الإنقسام وتتوحد الألمانيتين، الشرقية والغربية، الا بأنتهاء الأسباب الفكرية، التي ساقت الي إنقسام المانيا الي دولتين متصارعتين، في القرن الماضي.

في الإجتماع الذي دعا له وقاطعتة الحركة الشعبية، والقوي السياسية، التي جربت جماعة (الإنقاذ) وخبرت صدقيتها، قال رئيس جماعة الإنقاذ الوطني، أن (الانفصال ستكون له عواقب بعيدة المدى على جوارنا وعلى أفريقيا التي أكد ميثاق منظمتها على الحفاظ على كياناتها السياسية كما هي). و إن (سودانا منفصلا إلى بلدين لا يستطيعان سلاما بينهما هو أسوأ الخيارات الممكنة) وإن (خيار السودان الموحد المسالم هو الخيار الأفضل لأي وطني). فاذا كان الانفصال ستكون له عواقب بعيدة المدى علي السودان وافريقيا، فما هي الضمانات التي ستجعله الآن بغير عواقب وخيمة؟ واذا لم يستطع المؤتمر الوطني والحركة الشعبية التعايش بسلام في سودان واحد ، فما الذي سيجعلهما يتعايشان في سودان منقسم الي دولتين؟

في مقالي بعنوان: التلفزيون السوداني وبرنامج (نبع المعارف) الطالباني..
السلام والديمقراطية والوحدة في السودان بحاجة لمشروع إستنارة، بتاريخ 23 -5- 2007 . * جاء الأتي:

إذا جاز للمشاهد ان يسأل: هل صحيح ان شوكة (العدو)-الحركة الشعبية قد انكسرت وانتصر الإسلام في جنوب السودان؟ ام ان الصحيح هو ان الحركة الشعبية بسطت سيطرتها علي الجنوب بانسحاب جيش المجاهدين شمالاً الي ماوراء حدود 1956 بموجب اتفاقية نيفاشا؟ واذا كانت هذه هي المحصلة النهائية لحرب الجنوب، فمن اجل ماذا كان الجهاد و الإستشهاد الذي تحتفل به جماعة(المؤتمر الوطني)-الجبهة الإسلامية، المسيطرة في الوقت الحاضر، علي تلفزيون( حكومة الوحدة الوطنية)؟! كما جاء تحت عنوان (التلفزيون الرسمي وتغييب الوعي) ما يلي:

يثير برنامج (نبع المعارف) تساؤلات حول دور التلفزيون الحكومي، وواجبه في تبصير المواطنين بقضايا السلام، وحقيقة ما يجري في البلاد،بعد التوقيع علي (إتفاقية السلام الشامل) وتكوين (حكومة الوحدة الوطنية) ووصول (بعثة الأمم المتحدة) مع عشرات الالآف من العساكر الأجانب، بموجب قرارات مجلس الأمن لحفظ السلام، وحماية كل المواطنين السودانيين، ومراقبة انتهاكات حقوق الإنسان، والمساعدة في المجالات الإعلامية و الإقتصادية والسياسية والعسكرية والقانونية، بما في ذلك حماية حقوق الإنسان وإستقلال القضاء. ومن الواضح ان تلفزيون (حكومة الوحدة الوطنية) يعمل علي تغييب الوعي وتضليل المواطنين ببثه لبرامج (طالبانية) بعيدة عن روح الدين وواقع العصر، مثل برنامج (نبع المعارف) الذي لم يستح أهله من الإحتفال بـ(انتصار الإسلام وكسر شوكة العدو) في الجنوب، وذلك علي شرف إجتماع قيادات المؤتمر الوطني و الحركة الشعبية!

ان مستقبل السلام والوحدة الوطنية في السودان، تحفه الكثير من التناقضات والمخاطر، و(المعارف) التي نبعت من برنامج (نبع المعارف) تطرح أسئلة هامة، لابد من مواجهتها، من هذه الأسئلة:

- في ظل إصرار (جماعة المؤتمر الوطني)علي إضفاء صفة دينية علي حرب الجنوب وتسميتها بالجهاد، من المسؤول عن مأزق السودان الحالي؟

- من المسؤول عن الأرواح التي أزهقت في حرب(الجهاد) الطويلة سواء من ابناء الشمال او الجنوب؟

- لماذا لاتتم محاسبة الذين اعلنوا الجهاد في الجنوب ضد (الكفار) وضحوا بعشرات الالآف من الشبان المساكين، وزجوا بهم في أتون تلك الحرب اللعينة، ثم انسحبوا من الجنوب و سلموه لجيش الحركة الشعبية (الكفار) بعد عقدهم لقران الأيفاع والأغرار علي حور الجنان؟

-في ظل الأصرار علي إضفاء صبغة دينية علي حرب الجنوب وتسميتها بالجهاد، هل (يجوز) في الشريعة اقتسام السلطة بين (كفار) الحركة الشعبية و(مجاهدي) المؤتمر الوطني ؟

-وهل يجوز ( للمجاهدين) -إخوان الشهداء، إقتسام الثروة مع (الكفار)؟

-وهل يحق للذميين من اهل الجنوب أخذ حصتهم من إيرادات الدولة بموجب حق المواطنة؟ ام عليهم دفع الجزية عن يد وهم صاغرون بمقتضي الشريعة؟

-هل يجوز للدولة المسلمة، القبول بعساكر غير مسلمين، في أراضيها، بغرض حماية مواطنيها من المسلمين او غير المسلمين، كما هو الحال بالنسبة لقوات الإتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، المتواجدة حالياً في الجنوب ودارفور والخرطوم؟

ان الأجابة علي أسئلة كهذه يمكن ان تجنب السودان، بطبيعة الحال، تكرار التجارب الفاشلة، وانفجار القنابل الموقوتة، و حلول الكوارث المؤجلة، أو الوشيكة الوقوع !!

لابد للسلام الحقيقي في السودان من مشروع إستنارة!!

لقد قضت مشكلة دارفور التي أفرزها إتفاق( مشاكوس الإطاري) قضاء مبرماً علي ما تبقي من احلام جماعة (المؤتمر الوطني)-الجبهة الإسلامية الحاكمة، في الإنفراد بحكم السودان باسم الإسلام، بعد تمرير مخططهم الرامي لفصل الجنوب، وتحويل الحرب هناك الي حرب جنوبية-جنوبية. كما ان برتكولات نيفاشا قد كشفت للشعب السوداني الكثير من تناقضات وزيف (مشروع الجبهة الإسلامية الظلامي) واتضح للسودانيين مدي بؤس جماعة ( الإنقاذ) السياسي وافلاسها الفكري والأخلاقي، كونها جماعة لاهم لها سوي إستغلال الشعارات الدينية، والتضحية بدماء الأبرياء، في سبيل السلطة والجاه والثروة.

و لكي لا تتكرر مآسي الحرب الأهلية مرة أخري في مستقبل البلاد، و من أجل حماية أهل السودان من شرور المهووسين وإرهاب الإرهابيين، و نفاق المتاجرين بالشعارات الدينية،لابد من عقد محاكم جنائية لمجرمي الحرب الأهلية في السودان، علي غرار المحاكمات الشهيرة التي عقدت للنازيين في نورمبرج، عقب الحرب العالمية الثانية ، كما انه لابد من محاكمة هذه الجماعة امام الرأي العام السوداني، وذلك بكشف تناقضاتها وفسادها وزيفها وأكاذيبها وجرائمها التي لا تحصي.

ويمكن القول بان السلام الحقيقي والديمقراطية والوحدة الوطنية في السودان، بحاجة لـمشروع إستنارة سوداني، يخلف مشروع الجبهة الظلامي الحالي، و يعمل علي إحلال الوعي والمعرفة العلمية والفهم الصحيح للدين، محل الهوس والتطرف والخرافة، فتبعث من ثم مكارم الأخلاق، و تشع أنوار الحق والصدق فتبدد ظلمات الكذب والنفاق. ان الإستنارة والوعي في السودان من الضرورات اللازمة لإحلال العدل محل الظلم السائد اليوم، ولإحترام الحريات والحقوق الدستورية والقانونية للإنسان السوداني. وبالإستنارة العلمية ستنهزم ظلال الديكتاتورية والوصاية.. كما ستعلو شمس الحرية و الديمقراطية في آفاق السودان.

خيار السودان الموحد بين القول والفعل

ان القول بأن (خيار السودان الموحد المسالم هو الخيار الأفضل لأي وطني) ينبغي ان يتبعه الفعل، واول الفعل هو إزالة الأسباب التي ساقت الي الوضع الراهن، و في مقدمة هذه الأسباب، جماعة ( ثورة) الإنقاذ الوطني!! بدلاً من التباكي علي الوحدة بدموع التماسيح، في اللحظات الأخيرة،ونثر الأحاديث الرغبوية الحالمة، والأمنيات الناعسة،و الأطروحات الهلامية عن وحدة السودان، علي قادة الجماعة الحاكمة، تحمل المسؤولية التاريخية، و الإستقالة من مناصبهم، و الإستعداد للمحاكمة العادلة، و الإعتذار للشعب السوداني، عن ما ازهقوه من ارواح، والحقوه من اضرار بالمواطن السوداني، ووحدة بلاده الوطنية.


عرمان محمد احمد
‏21‏/08‏/2010


معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى