امدرمان انترنت

مركز ثقافي وسياسي وإعلامي سوداني


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

عرمان محمد احمد:الحكومة الحالية في السودان فقدت شرعيتها بموجب الدستور الإنتقالي..الحكومة الحالية في السودان فقدت شرعيتها بموجب الدستور الإنتقالي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]



الحكومة الحالية في السودان فقدت شرعيتها بموجب الدستور الإنتقالي

عرمان محمد احمد

تترتب علي تزييف الديمقراطية، وإرادة المواطنين، عواقب وخيمة، كأن تعم البلاد حالة من الفوضي وعدم الإستقرار السياسي، او تتحول المعارضة السلمية، الي معارضة مسلحة، مما يؤدي الي إندلاع الحروب الأهلية.

الديمقراطية ليست انتخابات صورية

والديمقراطية، ليست انتخابات شكلية، وانما هي نهج حياة، واسلوب حكم يهدف الي تمكين المواطن، من المشاركة الحقيقية، في إدارة الشئون العامة. كما تعني الديمقراطية ان جميع الناخبين، قضاة صالحون للحكم علي سياسات، واداء النخب الحاكمة. ولأن الديمقراطية، تقوم علي مبادئ الحق العدل، وسيادة حكم القانون، ورضا الشعب، تظل خدمة الموطنين، وتحقيق كرامة الانسان، هي الغاية، التي تسعي لتحقيقها مؤسسات و اجهزة وتشريعات، الدولة الديمقراطية.

و الإنتخابات الديمقراطية، شرطها ان تكون حرة ونزيهة وعادلة، و هذا مالا يكون في غياب سيادة حكم القانون و استقلال القضاء. كما لن تكون الإنتخابات حرة ونزيهة وعادلة، في غياب حرية الفكر والتعبير والتنظيم، ولن تكون كذلك في ظل التضليل والتعتيم الإعلامي الرسمي، وانتهاك الحقوق الأساسية للمواطنين، و إستخدام أجهزة الأمن والمخابرات و الشرطة، في قمع ومضايقة النشاط السياسي والثقافي والفكري، و في تشديد الرقابة علي الصحف واجهزة الإعلام. ثم ان الإنتخابات تصبح بلامعني،عندما تلجأ السلطة الي التزوير في تعداد السكان، وتوز يع الدوائر الإنتخابية، والتلاعب في إجراءات التسجيل، و الإقتراع ، ونتائج الإنتخابات، و غير ذلك من اساليب تزييف الديمقراطية.

ديمقراطية بلاديمقراطيين

يجهز انقلابيو المؤتمر الوطني في السودان، لأنتخابات مطعون فيها، قبل ان تبدأ،بينما يحتفلون بذكري أنقلابهم علي الديمقراطية في 30 يونيوعام 1989، وقيامهم بحل الأحزاب والنقابات و المنظمات الطوعية و سجن قادتها، وقد شملت انتهاكاتهم لحقوق الإنسان، قتل وتعذيب اعداد مقدرة من المواطنين، اضافة الي فصل أعداد هائلة من العاملين، في الخدمة العامة، و قد طالت اجراءات الفصل التعسفي الهيئة القضائية، حيث فصل اكثر من 150 قاضياً، بينهم قضاة من المحكمة العليا، وجري استبدالهم بقضاة تابعين لسلطة الجماعة الإنقلابية. و قد قضت تلك الإجراءت، علي استقلال القضاء في السودان، و افضت في النهاية، الي الطعن في حياده، مما عزز قرار المحكمة الجنائية الدولية،بطلب رئيس النظام، المارشال البشير للمثول امامها، بتهمة إرتكاب جرائم حرب، و جرائم ضد الإنسانية. وهو قرار اثخن سلطة (المؤتمر الوطني) بجراح خطيرة، ان لم يكن قد اصابها في مقتل. والسؤال الذي سيظل يلاحق الجماعة الحاكمة في السودان هو:كيف سيأتي بالديمقراطية، من لا يؤمن بها ابتداء، و انقلب عليها عسكرياَ؟

إنتخابات بلا حريات!

لم يتم حتي الآن، نزع أسلحة المليشيات بصفة تامة-اسلحة مليشيات المؤتمر الوطني السرية والعلنية- بشكل خاص. وفي ظل الإنقسامات العنقودية للجماعات (الإسلامية) الحاكمة والمعارضة، وكذلك الفصائل المسلحة الأخري، يهدد انتشار السلاح، الإنتخابات والأمن والسلام، في كل ارجاء السودان. اما (إتفاقية السلام) التي صنعت في واشنطن، بواسطة إدارة الرئيس الأمريكي السابق، بوش الأبن، ضمن أجندة اليمين المسيحي، الرامية الي فصل جنوب السودان عن شماله، لأسباب دينية وجيوإستراتيجية، فقد اوشكت علي الإنهيار ، بعد ان خرج شيطان تفاصيلها من قمقمه، بأزمات متلاحقة، في جنوب السودان وشماله. وعلي طريقة (الطالبان) عندما كانوا يساومون الأمم المتحدة، للإعتراف بهم، مقابل منعهم لتجارة المخدرات،تطالب الجماعة الحاكمة في السودان اليوم، بتنفيذ وعود إدارة بوش الأبن، برفعها من قائمة الإرهاب الدولي، مقابل توقيعها علي (اتفاقية السلام الشامل) في السودان عام 2005 ، كما يهدد بعض قادة المؤتمر الوطني (امريكا) بالنكوص عن هذه الإتفاقية، اذا لم يتم تطبيع العلاقات بين حكم (الإنقاذ الوطني) والولايات المتحدة. فتأمل!

لقد ظلت مواد الحريات، في الدستور الإنتقالي، مجرد حبر علي ورق، وإستخدمت جماعة المؤتمر الوطني، أغلبيتها الميكانيكية في (البرلمان)المعين، لتمرير القوانين المقيدة للحريات، حيث أجاز نواب المؤتمر الوطني، القانون الجنائي، بالأغلبية الميكانيكية، رغم الإعتراض الواسع عليه، حيث انه يخول للولاة ، سلطات تقديرية واسعة، تبيح لهم مصادرة، حرية التعبير والتنظيم. فهل يمكن إنتظار إنتخابات، حرة ونزيهة، بلا حريات عامة؟

كما ان قانون الصحافة والمطبوعات الجديد، يمكن الحكومة من مصادرة الحريات الصحفية بحجة ( الأمن و النظام والصحة العامة) وفقاً لتقديرات سياسية، أو أحكام يمكن ان تصدر عن القضاء غير المستقل، في الوقت الحاضر.



اما نتيجة التعداد السكاني، فقد اعدت سلفاً بواسطة الجهاز المركزي للإحصاء ، وهو جهاز مسيس كبقية اجهزة الخدمة المدنية، في الوقت الحاضر، و قد رفض بعض شركاء حكومة (الوحدة الوطنية) نتيجة التعداد بأعتبارها مزورة! وتهدف هذه النتيجة لتوزيع الدوائر الإنتخابية،بما يمكن، حزب المؤتمر الوطني، من الحصول علي أغلبية % 52 من مقاعد المجلس التشريعي، و علي نسبة تزيد او تقل عن %60 من الأصوات، في إنتخابات رئاسة الجمهورية، التي يصر رئيس (حزب المؤتمر الوطني) علي خوضها، بملابسه العسكرية !

ويمنع قانون الانتخابات، النساء المستقلات، وهن الأغلبية، من الترشح ضمن قوائم التمثيل النسبي للمرأة، بهدف تمكين نساء حزب (المؤتمر الوطني) من الفوز، مما يعني هزيمة قضية المرأة، والديمقراطية في السودان، لاسيما وان نسوة المؤتمر الوطني،بينهن من يشجعن، في الظروف الراهنة،علي تعدد الزوجات، مثني وثلاث ورباع!!

كما ان اجراءات التصويت والتسجيل للإنتخابات، مليئة بالكثير من الثغرات، فمثلاً هوية الناخب، يتم إثباتها عن طريق جواز السفر او الجنسية او البطاقة الشخصية، او بـخطاب يصدر من (اللجان الشعبية) في مواقع السكن، وكون (ا للجان الشعبية) تابعة للمؤتمر الوطني، فأن ما تصدره من اوراق ثبوتية مزورة ، يكفي لحسم نتيجة الإنتخابات في كل الدوائر!

ثم ان مصادر تمويل الحملة الإنتخابية للمؤتمر الوطني مجهولة. و الفساد المالي والإداري والإختلاسات والتزوير، المثبت في تقارير المراجع العام لجمهورية السودان، من اكبر الدلائل علي زيف الشعارات الدينية التي ترفعها الجماعة الحاكمة، و علي غياب الشفافية و سيادة حكم القانون. وبدلاً من إتخاذ الإجراءات القانونية ضد المفسدين، أضاع البرلمان المعين الوقت، في مناقشة قانون جديد (للمراجعة الداخلية) بقصد التمويه علي الفساد، بينما المطلوب هو الإلتزام بالمعايير المحاسبية المنصوص عنها في الدستور، وقانون المراجع العام، بدلاً عن سن تشريعات جديدة تظل حبراً علي ورق.



الدستور الإنتقالي وموعد الإنتخابات



علاوة علي كل ما ذكرانفاً، خالفت الجماعة الحاكمة(دستور جمهورية السودان الإنتقالي لسنة2005 ) بتأجيلها للإنتخابات حتي إبريل 2010 ، حيث تنص المادة (216) من الدستور، علي( تُجرى انتخابات عامة على كل مستويات الحكم في موعد لا يتجاوز نهاية العام الرابع من الفترة الانتقالية.). وبداية الفترة الانتقالية، كانت يوم 9 يوليو 2005 وينتهي العام الرابع، من الفترة الانتقالية، يوم 9 يوليو 2009 . وبعدم اجراء الإنتخابات في موعدها المحدد في الدستور، تكون الحكومة الحالية، في السودان، قد فقدت شرعيتها. وأية انتخابات تجري بعد هذا التاريخ، ستكون غير شرعية، ومخالفة للقانون الأعلي في الدولة. فلم يبق سوي تقديم هذه الحكومة لإستقالتها يوم9 يوليو 2009 - إذا كانت تأبه للدستور- او تتم إقالتها بوسائل أهل السودان، السلمية المعروفة، في تغيير انظمة الحكم المطلق، أثناء سعيهم المستمر، نحو الديمقراطية والحرية والعدالة والسلام الحقيقي.


عرمان محمد احمد
2009/7/3

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى