امدرمان انترنت

مركز ثقافي وسياسي وإعلامي سوداني


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

عرمان محمد احمد:لن يكون هناك فراغ دستوري اذا استقال المتهم عمر البشير...لن يكون هناك فراغ دستوري اذا استقال المتهم عمر البشير

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]




لن يكون هناك فراغ دستوري اذا استقال المتهم عمر البشير




عرمان محمد احمد



جلسة المجلس الوطني( البرلمان) الطارئة التي عقدت اليوم ‏16‏/07‏/2008 تلقي الضوء علي الطريقة التي يتعامل بها (برلمان) الإنقاذ مع مشروعات القوانين والمعاهدات الدولية. حيث صوت المجلس بالأجماع السكوتي علي عدم المصادقة، علي إتفاقية روما، التي وقع عليها السودان في عام 2002، ولم تعرض هذه الإتفاقية علي البرلمان، منذ ذلك الحين. وقد جري التصويت عليها اليوم في اقل من ثلاثين ثانية، دون ان يدري معظم الأعضاء ماذا كان يعني رئيس البرلمان عندما قال ان المجلس لا يصادق علي اتفاقية روما (موافقون)؟ فقالوا نعم كعادتهم!
الإتفاقية لم تعرض اصلاً في الجلسة الطارئة، التي خصصت للدفاع عن المتهم عمر البشير، ولم تتبع بشأنها الإجراءات البرلمانية السليمة و المعروفة، فيما يتعلق بمناقشة مشروعات القوانين والمعاهدات، التي سبق وان وقعت عليها السلطة التنفيذية، ووجب عرضها بصورة طبيعية،علي المجلس، لإجازتها عن فهم وقناعة، تأتي عبر الحوار الموضوعي في ( البرلمان) او ان يتم رفضها بواسطة السلطة التشريعية، عن فهم وقناعة كذلك. ما حدث في هذه الجلسة، كشف بجلاء عن مدي غوغائية (البرلمان) المعين، بواسطة الرئيس المتهم عمر البشير!

لقد أجاز برلمان الجماعة الحاكمة، قراره المعد سلفا، برفض مذكرة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، بتوقيف المتهم عمر البشير، رئيس نظام الإنقاذ، بعد نقاش ديماجوجي، نأخذ منه بعض العينات كالأتي:

• احد النواب المعينين، قال بعد ان سمي اوكامبو ( القرد الخاسئ) بامكانه ان يحضر لويس او كامبو ( قبل ان تنتهي الدورة البرلمانية) او ( قبل ان يرتد اليك طرفك) سيدي الرئيس! أي ان قصة، سليمان و عرش بلقيس، يمكن تتكرر اليوم في السودان، لكن الذي سيدخل الصرح هذه المرة، بدلاً عن ملكة سبأ، وفي غياب النبي سليمان، هو السيد (لويس اوكامبو) المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، شخصياً! ولا ندري كيف سيحضر هذا النائب المعين عرش اوكامبو الي السودان ( قبل ان تنتهي الدورة البرلمانية) او قبل ان يرتد للرئيس طرفه؟ هل هذا النائب عفريت من الجن ؟ ام عنده علم ن الكتاب؟

• القانونية (بدرية)بطلة قوانين سبتمبر83، قالت ( ندين ونستنكر) المحاكمة! وتساءلت اين قابل اوكامبو المجني عليهم وأين أخذ اقولهم (من النت؟ من الشبكة العنكبوتية؟ ).. !

• البروفيسور الزبير بشير طه،وزير الداخلية السابق، ووزير الزراعة الحالي، تحدث باستعلاء وعنجهية اهل المشروع الحضاري المعهودة، نقطف من اقواله ( نحن بنعرف البشير واهله واجداده ،لكننا ما نعرف اوكا مبو .. من هو اوكامبو؟).. ( البشير بيسمع عشرة اجزاء من القرآن) ..و البشير( يستحق جائزة نوبل) .. و (الدعاوي المرفوعة ضد البشير لا ترقي) .. و (القضاء السوداني يجب ان يحاكم اوكامبو)!

• الدكتورة (سعاد الفاتح البدوي) اشارت الي ان احد إخوانها، في المجلس نبهها الي ان تتحدث بصورة موضوعية وعلمية، لكن الطبع غلب علي التطبع، فيما يبدو، فجاء في حديث الدكتورة( أواكامبو.. اوبامبو.. اوتامبو هذا الطائيش ماذا يريد؟).. (لو طلب خيط من ملفحة عمر البشير لفديناها) ..(عمر البشير حدقة العيون الاثنين كيف الكلام دا؟) .. وفي سبيل ان يبقي البشير(يشيلوا الاربعين مليون سوداني..). وتساءلت عن نتائج التعداد السكاني وكم عدد السودانيين قائلة ( اربعين مليون؟ كم عدهم لسع ماأعلنوهم).. وقالت (يفضوا البلد عشان يدخل فيها عبد الواحد .. والعواليق الجاء اخيراً دا اسمه شنو؟ إسمو شنو؟ آ ..خليل.. خليل) ! نسيت الدكتورة اسم اخيها، امير الدبابين، والمجاهد في أدغال الجنوب، والوزير السابق في حكومة الإنقاذ الوطني) الدكتور ( خليل ابراهيم) و اسمته العواليق!ً

• مندوب انصار السنة تحدث عن (مخافة الله وعدم مخافة اولياء الشيطان) وقال انه تصفح مع بدرية ( اعلان روما ووجدوا ان اختصاص المحكمة قاصر علي الدول الموقعة عليه ولا يلزم السودان).. وانه لم يجد (بينة في تقرير المدعي العام. وما بني علي باطل فهو باطل) .. كما قال ان المذكرة، املاها علي اوكامبو(حقده ونفسيته الفاسدة).. وقال مندوب انصار السنة(من يرش البشير بالماء نرشه بالدم)!

• مندوب الحركة الشعبية( ياسر عرمان) بدي محرجاً، وتحدث كثيراً دون ان يفصح عن شئ ، موضحاً ان هذه القضية هي اكثر قضية ( حساسة) تواجه الحركة الشعبية.. وقال ان (الحركة الشعبية ) تري ان علي (حكومة الوحدة الوطنية) ان (تتفاهم مع المجتمع الدولي) للوصول الي حلول في قضية دارفور!

• مندوب الحزب الشيوعي تحدث كالذي في فمه ماء! و ادلي بحديث لا علاقة له بقرار المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، موضوع الجلسة، كما بدت اقواله خجولة وضعيفة، و تنطوي علي مواربة و مداهنة، للجماعة الحاكمة.كما القي سيادته باللائمة علي المرحوم (د. مجذوب الخليفة) في الذي يحدث الآن في دارفور لأنه قال لهم انه ( لن يغير شولة) في اتفاق ابوجا، وكأن المرحوم د.مجذوب الخليفة كان يمثل نفسه! مسكين مندوب الحزب الشيوعي، و معذور.. المتهم عمر البشير هو الذي صادق علي تعينه عضواً في هذ(البرلمان) العجيب، غير المنتخب من الشعب!

• عبد الباسط سبدرات، وزير العدل، القي خطبة منافقه، كعادته ملأها بالأشعار و الأخيلة و الإنشاء، بدلاً عن الححج القانونية الموضوعية، و بطبيعة الحال، لم يستطع وزير العدل(سبدرات) نفي وقوع جرائم حرب في دارفور، واستعاض عن ذلك بحديث سياسي إنشائي من شاكلة ( يغادر الطمي مياه النيل) و (السلام الجمهوري لن يكون له طعم) أذا اوقف رئيسه المتهم عمر البشير، مع ان السلام الجمهوري، في السودان تقول كلماته ( نحن جند الله جند الوطن) ولا تقول نحن جند المتهم عمر البشير.. وقال سبدرات ان المتهم عمر البشير (هو القائد الوحيد الذي هتاف شعبه لا اله الا الله) وكأن كلمة التوحيد هي مجرد هتافات تملأ الأفق، دون ان تتجسد عدلا ورحمة، في واقع اهل السودان الطيبين .. قيل ان الشيطان قال يوماً للسيد المسيح قل لا اله الا الله ، فلم يطعه المسيح ولم يقلها، وإنما أجابه بعلم، وقال له : (كلمة حق ولا اقولها بقولك)!! سبدرات قال كذلك ( نحن شعب خبر الإبتلاء) و هو قول لم يجانب الصدق، بطبيعة الحال.. وهل ابتلاء اكثر من (الإنقاذ)؟


شئ طبيعي ان يخرج الديماغوغيون، من قادة جماعة المؤتمر الوطني، في مسيرات غوغائية، وان يدافع سدنة هذا النظام عن ولي نعمتهم المتهم عمرالبشير، بالصياح والخطب والبيانات الفارغة. وبصرف النظر عما إذا كانت مذكرة توقيف المتهم عمر البشير سياسية، او قانونية فقد عجز جميع سدنة هذا النظام ، عن مواجهة جوهر القضية المطروحة،وحاولوا ويحاولون عن طريق الصياح و العجيج الضجيح ، الإلتفاف حولها، مع انها قضية بديهية وواضحة، و يمكن تلخيصها ببساطة، في الأسئلة التالية:

• هل وقعت جرائم ضد المدنيين من النساء والرجال والأطفال في حرب دارفور؟
• هل هي جرائم ضد الإنسانية ؟
• من المسئول عن تلك الجرائم ؟
• هل حققت الحكومة مع المسؤولين العسكريين المتهمين في جرائم دارفور أو قدمتهم للمحاكمة؟
• هل حققت الحكومة مع المسؤولين المدنيين المتهمين في جرائم دارفور أو قدمتهم للمحاكمة؟
• هل حققت الحكومة مع قادة المليشيات المتهمين في جرائم دارفور أو قدمتهم للمحاكمة؟
• هل القضاء السوداني مستقل؟ ام هو قضاء مسيس وخاضع لسيطرة سلطة ( المؤتمر الوطني) ؟


اذا كانت الإتهامات في جرائم دارفور، بحاجة الي ان تواجه بصورة قانونية، وليس سياسية، ولم تتخذ الحكومة الإجراءات القانونية، في مواجهة المسئولين الحكوميين المتهمين في تلك الجرائم، تكون الحكومة قد أساءت الي نفسها، والي شعبها بالضرورة، قبل ان يسئ اليها احد من الخارج.

السؤال اذن: اذا كانت هناك اجندة خفية، لدي مجلس الأمن او امريكا او المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، من الذي وفر الذرائع لتمرير الأجندة الأجنبية الخفية في السودان، في المقام الاول؟

قادة الجماعة الحاكمة، يظنون ان المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، قد وجه بمذكرته التي رفعها لقضاة المحكمة، مطالباً بتوقيف رئيسهم المتهم عمر البشير (إساءة بالغة للشعب السوداني) لكن الشعب السوداني، مغلوب علي امره، و أهل ( الإنقاذ الوطني) في سبيل حماية أنفسهم و الإبقاء علي رئيسهم المتهم، خارج القضبان،علي استعداد للتضحية بهذا الشعب السوداني. و السؤال مرة اخري: اذا كانت هناك إساءة، من الذي جلب هذه الإساءة للشعب السوداني؟

لقد ضحي صدام حسين من قبل بالشعب العراقي، ولكنه لم ينج و ذهب مع الريح، ولو إستقال صدام تكفيراً عن أخطائه الفادحة، لكان قد جنب الشعب العراقي الكثير من الويلات. اما المتهم عمر البشير، إذا سيق اليوم جبراً الي المحكمة الجنائية الدولية، فلربما يحدث فراغ دستوري، وربما تحدث فوضي في البلاد. فلماذا لا يستقيل المتهم البشير إذن؟ اذا إستقال المتهم عمر البشير من تلقاء نفسه، تقديراً للمصلحة العليا للسودان، وتكفيراً عن أخطائه هو واخوانه، التي وفرت الذرائع للتدخل الأجنبي في البلاد، فسيجنب البلاد الفوضي، وسيفدي الشعب السوداني، بطبيعة الحال، من متاعب ومصاعب ومعاناة، كثيرة.واذا لم يفعل فسيواجه مصير من سبقوه من الحكام الظالمين، بعد ان يجلب للشعب السوداني مزيداً من المعاناة التي شهد ها في عهده بصورة لم يسبق لها مثيل.
قبل قرار (اوكامبو) بزمن طويل، جاء في مقالي بتاريخ (2006/09/27 ) بعنوان ( نحو مخرج سلمي من أزمة السودان) ما يلي:

حل القضية السودانية الآن قد يبدو صعباً وشائكاً للغاية، ولكنه ليس بالمستحيل، لا سيما وان الشعب السوداني قد عرف بقدرته علي انجاز المستحيلات وصنع المعجزات، والمخرج يقتضي بادئ الرأي، العودة للشعب السوداني، صاحب الحق، الذي عمل قادة جماعة)الجبهة الاسلامية) الحاكمة علي تغييبه، منذ انقلابهم علي الديمقراطية، وطيلة سنوات حكمهم العجاف، التي فرضوا فيها وصايتهم علي أهل السودان، وعزلوهم، حتي عن مناقشة ما سمي باتفاقيات السلام. ولذلك فان ارجاع القضية برمتها للشعب السوداني اليوم، وتسليمها له واشراكه اشراكاً كاملاً وحقيقياً، في قضاياه الوطنية المصيرية، هو البداية الصحيحة للحل وهذه بعض اضاءات علي طريق الخروج من الأزمة:

أولاً: تسليم القضية للشعب السوداني، يبدأ باستقالة او اقالة قادة المؤتمر الوطني و(الجبهة الاسلامية) الذين لا يؤمنون بالديمقراطية، ووصلوا للسلطة بالوسائل العسكرية، وابعادهم عن كافة الأجهزة التنفيذية والتشريعية والقضائية، لفشلهم الذريع في معالجة قضايا البلاد، وانتهاكاتهم لحقوق الانسان، واشعالهم للفتن العرقية والقبلية والجهوية والدينية، وتهديدهم للوحدة الوطنية، وجلبهم الوصاية الدولية علي السودان، وتعريضهم أمن البلاد واستقراراها للخطر الماحق. وعلي قادة هذه الجماعة الفاسدة، ان يتقوا الله في وطنهم وشعبهم، ويغادروا كراسي الحكم الآن، لمصلحتهم ومصلحة البلاد، وهو امر يشق كثيراً علي نفوسهم، بطبيعة الحال، ولكنه القدر المحتوم!!

كما يقتضي السلام الحقيقي ازاحة مشروع الهوس الديني الارهابي الظلامي في السودان، الذي لم يتورع عن استغلال الدين، والمزايدة به من أجل الدنيا والثروة والسلطة، وذلك عن طريق الوعي الديني الصحيح، وبعث مكارم الأخلاق، والاستنارة العلمية والسياسية، المفضية الي رعاية وحماية حقوق الانسان والمواطن.

ثانياً: يوجب السلام الحقيقي علي حملة السلاح، في الغرب والشرق والجنوب والشمال، وضع اسلحتهم والجلوس علي مائدة الحوار في مؤتمر دستوري يجمع كل أهل السودان، ويؤسس لاقتسام الثروة والسلطة بينهم جميعاً، وفق مبادئ وأسس دستورية عادلة، تجعل الحكم لمصلحة كل المواطنين، وليس لمصلحة فئات وجماعات تستند علي البندقية، وتفتقر الي الشرعية الديمقراطية والدستورية. كما يتطلب السلام الحقيقي التوافق والاجماع الوطني علي الدستور الدائم، الذي تصان بموجبه، عملياً، الحقوق الأساسية والحريات العامة، وتترسخ به دعائم الوحدة الوطنية.

ثالثاًً: تشكيل حكومة (وحدة وطنية) حقيقية تعمل علي وضع الترتيبات الانتقالية، والبرامج العاجلة، لتوفير الاغاثة الانسانية للمتضررين، واعادة التوطين والاعمار، وعقد مصالحات بين كل القبائل والفصائل واشراك سكان دارفور، اشراكاً حقيقياً في كل مستويات حكومة الوحدة الوطنية الانتقالية الجديدة، وبذلك يصبح التدخل العسكري الأجنبي الذي فرض من قبل في الجنوب، ويريد مجلس الأمن فرضه الآن بصورة اوسع في دارفور، غير ضروري، بل ويمكن تحويل الميزانية الضخمة والتكاليف المالية الباهظة للتدخل العسكري الدولي، الي مشاريع للسلم والاغاثة والاعمار واعادة التوطين، وتنمية الاقليم وتوفير الخدمات الضروية لمواطن دارفور، الذي يكاد يقع الآن بين سندان جماعة الهوس الديني الحاكمة، ومطرقة القوات الأجنبية الغازية، ويصبح من ثم ضحية للمواجهات العسكرية الدامية، التي قد تحيل الاقليم برمته الي عراق وأفغانستان او فيتنام جديدة!!


رابعاً: تتضمن الترتيبات الانتقالية لحكومة الوحدة الوطنية المقترحه، استفتاء الشعب السوداني برمته، في الجنوب والشمال والشرق والغرب، علي اتفاقيات السلام، وعقد مؤتمرات دستورية في جميع أقاليم البلاد، تفضي الي قيام المؤتمر الدستوري الجامع لأهل السودان، كما تشمل وضع برنامج وطني، واضح المعالم، تشارك في رسمه كل قطاعات وفئات الشعب السوداني، مشاركة حقيقية، بهدف التوصل الي سلام حقيقي، واتفاق سلام سوداني ـ سوداني خالص وشامل، ينبع من الارادة الحرة لكل أهل السودان، ويرعي حقوق المواطنين السودانيين، ويصون مصالحهم المشروعة في جميع أقاليم البلاد. وفي هذا الاطار يجب اعادة النظر في فيدرالية جماعة (المؤتمر الوطني) الديكتاتورية الحالية، من حيث انها لا تخدم سوي مصالح جماعة مستعلية علي أهل السودان، وتستأثر دونهم بالثروة والسلطة. وانما يتم تصحيح هذا الوضع الخاطئ بتأسيس نظام الحكم الفيدرالي الدستوري الصحيح، الذي تنهض عليه الديمقراطية الحقيقية في السودان.

خامساً: يعني السلام الحقيقي، سيادة حكم القانون، واستقلال القضاء، في جميع أنحاء البلاد وتحريره من سيطرة السلطة التنفيذية، وهيمنة جماعة (المؤتمر الوطني السياسية) كما يوجب محاكمة ومحاسبة، كل المتهمين في جرائم الحرب، والارهاب، وازهاق الأرواح، وانتهاك حقوق الانسان، وفي جرائم الفساد الحكومي، بكل أشكاله المالية والادارية والسياسية.

سادساً: يقتضي السلام الحقيقي اعادة تأسيس جيش البلاد الوطني الموحد، وتنظيمه علي أسس مهنية تعتمد علي الكفاءة والانضباط، مع حل كل المليشيات السياسية والعقائدية والقبلية والعرقية والجهوية ونزع أسلحتها.

سابعاًً: يحتاج السلام الحقيقي اعادة تأسيس الخدمة العامة، علي أساس الكفاءة والنزاهة والحياد، ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب. واعتماد الشفافية الكاملة في أداء جميع أجهزة الدولة، والقضاء علي الفساد السياسي والاقتصادي والاجتماعي، واستعادة أموال الشعب السوداني المنهوبة، مع مراجعة المشاريع والأنشــــطة الاقتصادية غير المشروعة، وكذلك الاستثمارات (الانقاذية) الفاسدة، وعلي رأسها التعاقدات البترولية الحالية.

ثامناًً: يتطلب السلام الحقيقي نهضة شاملة تنتظم البلاد في كل مجالات السياسة والاقتصاد والاجتماع. كما يقتضي دعم جهود التنمية المتوازنة والمستدامة في جميع أقاليم السودان، والعمل علي تحقيق العدالة الاجتماعية بمحاربة الفقر، وتوفير الضمان الاجتماعي للمواطن السوداني، وتقديم الخدمات التعليمية والصحية المجانية، وغيرها من ضروريات حياة الانسان وحريته.

تاسعاً: يقتضي السلام الحقيقي تأسيس منظمات مجتمع مدني، مستقلة استقلالاً كاملاً عن الحكومة، ووصاية أحزاب المعارضة، تقوم بمخاطبة المواطن السوداني مباشرة، وتكون مسؤولة امامه، وتعمل بحرية وفعالية لمصلحته، وذلك بإنشاء المراكز الثقافية ومراكز الدراسات والأبحاث العلمية، وهيئات خدمة المجتمع الأهلية، ووسائط التوعية الشعبية المستنيرة، والمؤسسات التي تعمل علي حماية البيئة، ورعاية حقوق الانسان، والارتقاء بالفنون والآداب والعلوم، وتطوير المجتمع في كافة المجالات. ويقع علي عاتق المثقفين والمتعلمين السودانيين في مختلف التخصصات المهنية والعلمية تأسيس وقيادة وادارة جمعيات المجتمع المدني الطوعية الفاعلة، باعتبارها الأوعية التنظيمية المثلي لخدمة المجتمع السوداني، خدمة حقيقية متجردة عن الأغراض الحزبية، والتطلعات الطفولية للمناصب الوزارية والوظائف القيادية العامة.

عاشراً: يقتضي السلام الحقيقي بروز قيادات شابة جديدة، في الشمال والجنوب والشرق والغرب، تعمل بأفكار جديدة، علي تحقيق الديمقراطية الحقيقية، وتعزيز فرص السلام الحقيقي في السودان، مع ايجاد دور استشاري للقادة القدامي، والاستفادة من خــبراتهم، علي غرار تجارب مجالس الشيوخ المعروفة.

ثم ان السلام الحقيقي يستوجب غرس مفاهيم انسانية رشيدة، تعزز وتعمق التفاهم والصداقة بين الأمم والشعوب والدول، وتحل محل مفاهيم الصراع النابعة من الأطماع الأنانية، وما أفرزته وتفرزه من سياسات واستراتيجيات لاانسانية، ساهمت وتساهم بقدر كبير، في اشعال الحروب والفتن، وتفاقم ظاهرة الارهاب الدولي، بكل ما تحمله من تهديد ومخاطر علي حياة وحريات الأفراد والجماعات، وللسلم والأمن الدوليين. كما يقتضي السلام الحقيقي استعادة السودان لمكانته الرائدة في المجتمع الدولي، واقامة علاقات دولية سوية، تدار علي أساس احترام العهود والمواثيق الانسانية، ورعاية المصالح الوطنية للسودانيين، مع دفع حركة الاستثمارات الاقتصادية في مجالات الزراعة والصناعة والتنقيب والتعدين والشراكة التجارية الايجابية مع كل دول العالم، الي جانب توطيد أواصر الصداقة والتعاون الدولي في جميع المجالات، والمضي قدماً علي طريق الديمقراطية الحقيقية، والعدالة الاجتماعية، وحماية ورعاية حقوق الانسان، والتنمية المستدامة، لمصلحة الشعب السوداني والانسانية جمعاء.

عرمان محمد احمد
16‏/07‏/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى