امدرمان انترنت

مركز ثقافي وسياسي وإعلامي سوداني


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

عرمان محمد احمد:هل انتهي نظام المتهم عمر البشير؟ ---هل انتهي نظام المتهم عمر البشير؟---هل انتهي نظام المتهم عمر البشير؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]





هل انتهي نظام المتهم عمر البشير؟



عرمان محمد احمد


الشاعر الأفريقي، نياي او سينداي، يقول في قصيدته (-Not my business مش شغلي) التي ساحاول ترجمتها هنا:

خطفوا ( كاني) ذات يوم

وضربوه ضرباً مبرحاً مثلما يضرب التبن

حشروه داخل عربة الجيب التي كانت تنتظر في الخارج

لكن ما الذي يهمني انا ؟

فهم لم يأخذوا الطعام من فمي الجائع

***

جاءوا ذات ليلة واقتحموا البيت

ايقظوا كل اهل البيت من النوم

قيدوا (داندي) بعد ان قبضوا عليه

ذهبوا به بعيداً

الي حيث الإختفاء القسري

و الغياب الطويل

لكن ما الذي يهمني انا ؟

فهم لم يأخذوا الطعام من فمي الجائع

***
ذهبت (تشنوي) الي العمل ذات يوم

وما كادت ان تصل حتي علمت أنها فقدت وظيفتها

بدون استيضاح .. بدون انذار.. بدون محاسبة

فصلت من العمل بجرة قلم

لكن ما الذي يهمني انا ؟

فهم لم يأخذوا الطعام من فمي الجائع

***

و بعد مساء واحد

وبينما انا جالس آكل طعامي

سمعت خبطة مدوية علي الباب تجمدت علي اثرها يدي الجائعة

الجيب ينتظرني في الخارج

وينتظر ..وينتظر.. في صمته المعهود..

مضمون قصيدة، نياي او سينداي، الواضحة والبسيطة، هو ان الظلم واحد، فالظلم الذي يقع علي غيرك، وانت صامت، حتماً سيقع عليك. و غبي هو الذي يظن ان ظلم الأخرين لا يعنيه، فيسكت علي ظلم الناس، لأنه لم يمس بصورة مباشر في نفسه او في رزقه.

جرائم لا مكان للمساومة فيها باسم الوطنية

ان اي شعب يسكت علي حكومة فاسدة وظالمة، عليه ان ينتظر الويلات. ذلك لأن الظلم فتنة تعم، ولا تصيبن الذين ظلموا وحدهم، وإنما تـأخذ بتلابيب الجميع من ظالم ومظلوم وساكت عن الحق كشيطان اخرس. وقد تطورت فكرة عدم العفو في الجرائم التي ترتكب ضد الإنسانية، وعدم جواز العفو عنها، وعدم سقوطها بالتقادم، بتطور مفاهيم و مبادئ العدالة الطبيعية، يقول تعالي: (أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا) فكأن حقوق الإنسان الواحد، هي حقوق الإنسانية جمعاء، وجماع حقوق الإنسان، هو حق الحياة الذي تتفرع منه بقية الحقوق، وعلي رأسها حق الحرية. فكل مساس بهذه الحقوق هو مساس بجوهر العدالة، لأن هذه الحقوق لم يمنحها احد للناس، سواء كانوا افراداً او شعوباً أوجماعات، وانما منحها للأفراد والشعوب والجماعات خالقهم و ربهم، رب العزة. فكأن الحق هنا هو حق الله، وهو حق لا يستطيع العفو عنه كائن من يكون، حتي الأنبياء.

إذا قتل رجال في السودان، واغتصبت نساؤهم امام اعينهم، وحرقت قراهم، وشرد اطفالهم، فهذه جرائم لا يمكن التسامح فيها او إسقاطها، ولا مكان فيها (للجودية). كما انه لا مكان للمساومة في مثل هذه الجرائم بأسم الوطنية. اكثر من ذلك فأن مجرد المساومة في جرائم كهذه إنما هو سقوط عن قيم الرجولة والمروءة والشهامة السودانية، و خيانة للوطن و للشعب السوداني وللإنسانية. ثم هو بلا شك سقوط عن همة الدين العلية، يقول تعالي ( ومالكم لا تقاتلون في سبيل الله، والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان، الذين يقولون ربنا اخرجنا من هذه القرية الظالم اهلها، واجعلنا من لدنك ولياً، واجعل لنا من لدنك نصيرا).

البشيرلم يكن رئيساً لكل السودانيين

المتهم عمرالبشير ليس رئيساً لكل السودانيين، وانما هو رئيس فئة منهم، وهي فئة قليلة وفاسدة. وهو الذي ارتضي لنفسه هذا الوضع، لأنه أناني جاهل أحب نفسه، وظن ان مصلحته في الحكم وشهوته، يكمن ان تتحقق بالسير علي جماجم السودانيين، وحريتهم وكرامتهم. كثير من السودانين خروجوا من السودان لأنهم لا يعترفون بأن المتهم عمر البشير هو رئيسهم، ولانهم لم يحتملوا ظلم وهوس و فساد المتهم عمر البشير واخوانه، ومن هؤلاء من قضي نحبه،ومنهم من ينتظر، وما بدلوا تبديلاً. و اليوم يريد المجرمون من أهل ( الإنقاذ) بعد ان دارت عليهم الدوائر، ان يحتموا بالشعب السوداني الذي غيبوه و اذلوه وانتهكوا حرماته.

ان ازمة قادة أحزاب التطبيع والتراضي والتحالف والموالاة،وشبه المعارضة، تكمن في بحثهم عن مصالحهم الشخصية والحزبية علي حساب الوطن. وواهم من يظن ان التنمية و الإستقرار والسلام في السودان يمكن ان يتحقق بدون عدالة! فبدلاً من ان يطالبوا المتهم عمر البشير وجماعته بالتنحي عن الحكم اخذوا يدافعون عن بقائه ، حفاظاً علي ما يظنونه مصالحهم، الشخصية والحزبية!

كما يحاول الآن بعض المرتشين الذين يبحثون عن مصالحهم الخاصة، الترويج لهراء جماعة( المؤتمر الوطني) الحاكمة، القائل بأن محاكمة رئيسهم المتهم عمر البشير، هي انتهاك للسيادة! فهل السيادة التي يعنونها هنا هي سيادة الحرامية واللصوص؟ ام هي سيادة الشعب السوداني؟ ان الأنظمة الديكتاتورية و الفاشية والنازية معروفة ببراعتها في شيئن:

• التضليل والكذب الإعلامي

• حشد التظاهرات، وتسيير المسيرات، التي تظهر الولاء المزيف والتمجيد الكاذب للزعماء الطغاة، وجلادي الشعب، ورموز الديكتاتورية و الفساد.

و قد رأينا المسرحيات القديمة والمكرورة، التي جرت في عهود الطغاة الغابرين من مثل إستالين، و هتلر، و ملزوفيتش، وصدام حسين، تتكرر في السودان اليوم في عهد المتهم عمر البشير، وقد برعت جماعته في اخراج المسيرات المليونية في السودان، بدفع الرشاوي للمأجورين لتضليل للبسطاء وشراء الدهماء وسوقهم في مسيرات، تصورها أجهزة الإعلام المضلل، و كأنها مسيرات دعم حقيقي للنظام الديكتاتوري.والدليل علي ما نقول هو ان عملاء المتهم عمر البشير، يقمعون اية تظاهرات مضادة لهم. وهو امر ليس بالجديد عليهم علي كل حال، اليسوا هم من سيروا المسيرة المليونية، لتأييد قوانين سبتمبر 83؟ الم تخرج المسيرات المليونية الحقيقية من تلقاء نفسها، في انتفاضة مارس ابريل 1985 ، لتطيح بالديكتاتور الذي بايعوه اماماً يقيم لهم الدين والشريعة؟

بالأمس خرجت مسيرة (مسرحية) قيل انها تمثل أهل دارفور، ومن المضحك في تلك المسيرة زلة لسان احد الخطباء المأجورين الذي اخذ يخاطب ( المشير جعفر نميري) بدلاً عن ( المشير عمر البشير)! المتهم بأرتكاب جرائم ضد الإنسانية، ضد اهله من رجال ونساء وأطفال دارفور! كما كرر نافع ( الإنقاذ) مرة أخري الهجوم علي محكمة (العدل الدولية)! وهو يقصد ( محكمة الجنايات الدولية) وندد( نافع) المتهم هو الأخر بتعذيب المعتقلين السياسين في بيوت الأشباح، ندد بمحكمة (العدل الدولية ) بوصفها محكمة الظلم الاوربي، عند مخاطبته (مسيرة ابناء دارفور في الخرطوم) التي خرجت دفاعاً عن المتهم عمر البشير، فهل هناك مهازل اكثر من هذه؟!
ما ذنب الشعب السوداني ولماذا يدفع ثمن أخطاء المتهم عمر البشير و جماعته؟ ان محاولة إستغلال طيبة الشعب السوداني، والتعامل مع اهل السودان كقطيع من النعاج او المغفلين النافعين! بواسطة الطامعين و من أثقلت جيبوهم رشاوي النظام الفاشي، و من عقدوا معه الصفقات المشبوهة، و من راضوه ووالوه، او تحالفوا معه، مكتوب عليها الفشل لا محالة.

مصير ملزوفيتش؟

يقول (الإنقاذيون) ان المجتمع الدولي يكيل بمكيالين بينما هم انفسهم يكيلون بمئات المكاييل، وكما تدين تدان!! الرئيس الصربي اسلوبدان ملزوفيتش، الذي مارس القتل وتدمير المسلمين، و اغتصاب نساءهم في البوسنة، قال مثل قول اهل (الإنقاذ الوطني) في السودان اليوم، ووصف محاكمته، بأنها سياسية وليست قانونية، تماماً مثل ما قال أهل الإنقاذ في السودان!

كما كان الديكتاتور الشيوعي ملزوفيتش، يمارس في صربيا كل ممارسات أهل الإنقاذ في السودان، فعمل علي مصادرة الحريات و انتهاك الحقوق، وقيد حرية الصحافة عن طريق الرقابة القبلية علي الصحف، تماماً كما تفعل ( جماعة المؤتمر الوطني) اليوم. بيد ان ما سمي بثورة البلدوز، وضعت نهاية حكم الرئيس الصربي ملزوفيتش، وهي ثورة قادتها في البداية، مجموعة قليلة من الشباب الذين اسسوا حركة المقاومة الصربية الجديدة، في مواجهة القيود علي حرية الصحافة، و قمع النشاط السياسي للطلاب في جامعة بلغراد، وقد نجحت حملة المقاومة الديمقراطية (اوتبر) في نهاية المطاف، في الإطاحة بالرئيس سلوبدان مزلوفيتش، برغم مواجهة انصار ملزوقيتش من الشيوعيين الصرب للحملة، بأساليبهم المعروفة في القمع والإرهاب البوليسي، الا ان شباب حركة المقاومة الذين خاطبوا المواطن بشعارات ( حررعقلك) .. ( لقد انتهي ملزوفيتش) إستطاعوا بفضل قوة شكيمة قادتهم ، ومقدراتهم الفذة علي مواجهة حملات التشكيك والتشهير، التي شنها ضدهم الشيوعيون من انصار ملزوفيتش، تمكنوا من دحر الديكتاتورية وقضوا عليها قضاء مبرماً.

ثم وقف ملزوفيتش، في نهاية المطاف، امام محكمة جرائم الحرب في(هيج) ليدفع بأن محاكمته سياسية وليست قانونية، ولكن بلا جدوي! وملزوفيتش الذي واجه العدالة الدولية، هو بالمناسبة رئيس اوربي، وماهو بالعربي او الأفريقي!
فهل ستضغط القيادات الشابة الجديدة داخل أحزابنا السودانية، علي القادة القدامي كي يرتفعوا الي مستوي الاحداث، بدلاً من التردد والسلبية، وضبابية الرؤي، والمواقف الرخوة، كما هي حالهم اليوم؟ و هل سنشهد ثورة شباب مماثلة تخاطب المواطن السوداني بشعارات ( حررعقلك) .. ( لقد انتهي عمر البشير) فتضع من ثم نهاية لديكتاتورية وظلم وظلام صرب ( الإنقاذ) في السودان؟


عرمان محمد احمد
‏18‏/07‏/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى